فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 27364

فتجد الابن يخرج على أبيه، والأخ يقتل أخاه، والقريب يستولي على ملك قريبه، وكبار رجاله يقلبون نظام حكمه ويسفكون دمه أو يهينونه في غياهب السجون، فيصبح مجرما بعد أن كان مطاعا محترما...

والسبب في ذلك أن الولاء على المال أو المنصب أو الجاه أو النسب، قابل للتغيير والتبديل، فقد يجد من يوالي الحاكم على المال، من يعطيه مالا أكثر، ويجد من يواليه على المنصب من يمنحه منصبا أعلى، ويجد من يواليه على النسب، من هو أقرب إليه نسبا أو أكثر مصلحة، فيغير ولاءه بتغير مصلحته في ذلك كله.

أما الولاء بين الحاكم ورعيته على الإسلام، فالغالب أنه لا يتغير، لأنه مرتبط بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) )وهو ولاء باق دائم، يعبد المسلم به ربه: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) )

فإذا حصل تغيير في هذا الولاء، فلا بد أن يكون سببه ضعف الإيمان المانع من التغيير، من قبل الحاكم أو المحكوم أو من قبلهما معا.

لهذا يجب أن تتخذوا ايها الحكام كل وسيلة مشروعة لجعل الولاء بينكم وبين شعوبكم الإسلام، ليقوى بينكم الولاء، ويتم بينكم الوئام والإخاء، ويأمن بعضكم بعضا، ولا تفقدوا الثقة فيما بينكم، لأن فقد الثقة بين الحكام ورعاياهم، يجعل كلا منهم يتوجس خيفة من الآخر، ويتربص به الغدر و الدوائر.

ولا يغتر الحاكم بما قد يظهره بعض رعيته من الولاء، وما يطلقونه عليه من المدح والثناء، فكثيرٌ هم الذين يمدحون الحاكم شعرا ونثرا، ويثنون عليه بألسنتهم مساء وفجرا، وهم يكتمون بغضهم له، إذا غابت رقابته سرا وجهرا.

ولقد أجاد ابن القيم رحمه الله في وصف من يظهرون للإنسان حبهم له، وهم في الحقيقة أعداء، ويظهرون له أنهم يريدون نفعه، وهم لا يريدون إلا منفعة أنفسهم وإن أضروه، فقال رحمه الله:

"ومما يبين ذلك أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجتهم بك، وإن كان ذلك ضررا عليك، فإن صاحب الحاجة لا يرى إلا قضاءها، فهم لا يبالون بمضرتك إذا أدركوا منك حاجتهم، بل لو كان فيها هلاك دنياك وآخرتك لم يبالوا بذلك."

وهذا إذا تدبره العاقل علم أنه عداوة في صورة صداقة، وأنه لا أعدى للعاقل اللبيب من هذه العداوة، فهم يريدون أن يصيروك كالكير، ينفخ بطنك ويعصر أضلاعك في نفعهم ومصالحهم.

بل لو أبيح لهم أكلك لجزروك كما يجزرون الشاة، وكم يذبحونك كل وقت بغير سكين لمصالحهم، وكم اتخذوك جسرا ومعبرا لهم إلى أوطارهم وأنت لا تشعر، وكم بعت آخرتك بدنياهم وأنت لا تعلم وربما علمت، وكم بعت حظك من الله بحظوظهم منك، ورحت صفر اليدين...." [طريق الهجرتين وباب السعادتين: (1/107-108) ] "

الأمر السابع: رعاية مصالح شعوبكم:

إن الواجب الأول عليكم هو القيام برعاية شعوبكم، لأن ذلك هو أساس وظيفتكم، إذ أن توليكم حكم هذه الشعوب، يحملكم المسئولية عن جلب مصالحها، ودفع المفاسد عنها...ومعلوم أن مسئوليتكم هي أعظم المسئوليات، بصفة وظيفتكم التي هي أعلى الوظائف، والمغنم على قدر المغرم...

ومن هنا بدأ الرسو صلى الله عليه وسلم بمسئولياتكم قبل كل المسئوليات، كما في حديث

الأمر الثامن: التمكين أجيال شعوبكم من فقه الإسلام فقها صحيحا، نابعا من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ، مستندا إلى فقه علماء السنة المشهورين بالفقه في دين الله، الذين لا يخافون في بيان الحق لومة لائم.

وتمكين هذه الأجيال من معرفة تاريخ أمتهم وتاريخ أعدائهم، من اليهود والصليبيين والوثنيين، من زمن البعثة النبوية إلى يومنا هذا، حتى لا تضلل عقولهم ويحرف تاريخهم، وينسون جغرافية أوطانهم الإسلامية، التي يحاول أعداء الإسلام سلبها والاستيلاء عليها، مطالبين بالاعتراف الرسمي بها، لتصبح وطنا شرعيا لهم، وبخاصة الأرض المباركة"فلسطين"

أيها الزعماء العرب! إن تغيير مناهج مدارسنا وجامعاتنا، استجابة لأعدائنا اليهود، ومؤيديهم من الغربيين، وبخاصة الإدارة الأمريكية الصليبية الظالمة، هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، خيانة لأبنائكم الذين يراد محو ما في ذاكرتهم من الحقائق الدينية والتاريخية والاجتماعية

إن اليهود -إذا تم اعترافكم باغتصابهم للأرض المباركة- لا يمكن أن يرفعوا علمهم بجانب عَلَم أي بلد من بلدانكم العربية، تحقيقا للسلام المزعوم [وهو في حقيقته استسلام] إلا بعد اجتثاث تلك الحقائق من مناهجنا التعليمية والإعلامية، وبعد توقيعكم على معاهدات تلتزمون فيها بالقضاء على أي صوت حر، يبين تلك الحقائق للأجيال الناشئة، من أساتذة الجامعات، ومعلمي المدارس، وخطباء المساجد وعلماء التاريخ...

إن محاولة تحريف الحقائق من أفراد أو جمعيات، أو أحزاب ليست على قمة السلطة، هي محاولة خائنة، ولكنها قابلة للرد عليها ولتصحيح اعوجاجها، لأن الأفراد والجمعيات والأحزاب الذين يحرفون الحقائق، يقف إزاءهم أفراد وجمعيات وأحزاب أخرى يردون على تحريفهم، بدون تكميم أفواه واعتقالات ومحاكمات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت