البيان: لكن نفي الاختلاف مطلقاً له آثار خطيرة ومخالف لناموس الخلائق كلها!
* الجندر يعمل على محو فكرة التكامل الوظيفي القائم على الاختلاف الفطري داخل المجتمع من خلال بناء منظور جديد لصورة كل من المرأة والرجل والعلاقة بينهما، ولذلك لا بد من هدم جميع القيم والتخلي عنها من دون استثناء، فينبغي إزالة كل صور التفريق، في التنشئة، في التسمية، في اللباس، في التعامل، في كل شيء حتى العلاقات الجنسية ينبغي عدم التفرقة، وإذا انتفت التفرقة فلا فرق بين الزواج في ظل الأسرة الشرعية وبين العلاقات المثلية الشاذة؛ فجميع الأطراف متساوون في كل الحقوق طبقاً لمساواة الجندرGende r Equality، والتي تترجم عندنا خطأ على أنه شيء آخر تماماً: «المساواة بين الرجل والمرأة» ، بينما هي تحمل نفس المضامين لو تأملنا.
البيان: هل يمكن القول إن الحركة النسوية نجحت في تسخير المؤسسات الدولية لأغراضها؟
* اللجنة المضطلعة بشؤون المرأة داخل الأمم المتحدة والتي تعرف بـ (لجنة مركز المرأة) جميع أعضائها من الاتجاه النسوي الراديكالي (الحركة الأنثوية المتطرفة) ، وهي التي تتخذ الإجراءات وبيدها القرار، وهي التي تضع الأجندة وتتابع تطبيقها.
البيان: إذن الثورة الأممية في صف الشواذ تنال شرعيتها من هذا المدخل!
* نعم! وقد بدأت تداعيات هذا تظهر في مؤتمر نيويورك 2000م، حين أصدر الأمين العام قراراً بمساواة المتزوجين الشواذ بالتقليديين ـ لا يقول: الطبيعيين، ولكن يقول التقليديين، ولا يعترف أن الشواذ غير طبيعيين ـ والمساواة تكون في الميراث والضرائب والتأمين، وسائر الحقوق المدنية المعطاة لأي مواطن، وتصبح العلاقة علاقة شرعية تتمتع بكافة الحقوق ودون أي تجريم لأي شكل من العلاقات.
البيان: وماذا عن اعتراضات الدول العربية والإسلامية على هذه القضايا؟
* الدول العربية والإسلامية اعترضت على هذا الطرح، لكن المشكلة أن الاعتراض يأتي في بعض التفاصيل، دون الانتباه إلى أن العلاقات الجندريةGende r Equality هي الإطار الكلي الذي سيظل يحكم الأمور، فتظل رغم تحفظاتك تدور في الحلقة التي وضعوك فيها، ويبقى الهدف الرئيسي كما هو؛ أن يعيش الشواذ بالمساواة في المجتمع، ويأخذوا حقوقهم؛ بينما أنت تتحفظ على الميراث وعلى بعض التفاصيل، نحن نريد من الوفود العربية والإسلامية أن يكون تحفظهم على أصل الوثيقة لا على بعض تفاصيلها.
البيان: وهل لوجودكم باعتباركم منظمة إسلامية جدوى داخل الأمم المتحدة في ظل قوانين تسن من قِبَل قلة في مقابل إذعان أو ضعف الخيارات أمام الوفود الرسمية؟
* اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل تُعد إحدى اللجان الاستشارية المعتمدة من الأمم المتحدة، ومشاركتها يعد دعماً لمواقف الوفود الإسلامية، ووجود اللجنة وغيرها من المؤسسات الإسلامية مهم للغاية من هذا الجانب، كما أنه يتيح لنا موقعاً لمعرفة ما يجري وخلفياته، بالإضافة إلى أنه باب جيد لفهم الأجندات المفروضة وما ينبغي أن يكون معها، واللجنة منذ حصولها على عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي ـ أحد هياكل الأمم المتحدة ـ وهي تعمل على الحد من المقررات التي من شأنها الإضرار بالأسرة والقيم المرتبطة بها، كما نسعى من خلال المؤتمرات لبيان القيم الاجتماعية في الإسلام للجميع، والتعريف بالموقف الإسلامي من قضايا الأسرة والمرأة، والتأكيد على دعم التوجه الإسلامي باعتباره خصوصية ثقافية لم يفهمها كثير من الغربيين على حقيقتها بعد، وقد حققنا ـ بفضل الله ـ بعض النتائج الطيبة من خلال إضافة بعض الفقرات في بعض الوثائق، وكان لنا دورنا ـ بفضل الله ـ في إلغاء التوقيع على وثيقة إدماج الرجال والصبية في تفعيل «مساواة الجندر» ، هذه الوثيقة ولو نجحت ـ لا قدر الله ـ لكان لها آثار كبيرة وخطيرة على المجتمعات عموماً، كما كان لنا دورنا في دعم المواقف الرسمية العربية الإسلامية المعارضة لمقررات «بكين» . أما عن الطموحات فهي كبيرة، وكذلك نحن نلنا رئاسة غرفة الشرق الأوسط بالأغلبية، وانتخب منا رئيس لهذه الغرفة.
وقد انتهت اللجنة الإسلامية للمرأة والطفل من وضع «ميثاق الطفل في الإسلام» كوثيقة تجلّي مكانة الطفل في الإسلام والتدابير التي وضعها الإسلام لحماية الطفولة، وقد سجل هذا الميثاق في منظمة المؤتمر الإسلامي تمهيداً لتسجيله في الأمم المتحدة، والذي يمكن أن يعد مرجعية للدول الإسلامية في مجال الطفولة.
البيان: وماذا عن المضايقات؟
* المضايقات تعرقل بعضاً من جهودنا، لكنها تزيدنا إصراراً وتمسكاً بمواقفنا.
البيان: وما دور «ائتلاف المنظمات الإسلامية» الذي شاركتم بتأسيسه، وما طبيعته؟