7.هنالك عدد من الأخطاء السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والاقتصادية في إدارة الشأن العام للبلد، وأهل العلم والدعوة يحاولون أن يبينوا مواقفهم من هذه الأخطاء ويقدموا مطالب بتعديلها بالوسائل المتاحة لهم، لكن تأخر الاستجابة لها، والاستمرار في التجاوب مع الطروحات والمطالب التغريبية في الشأن العام، هو أيضاً من معالم الأزمة ومما يزيد من الحرج الذي يواجهه أهل العلم والدعوة أمام الناس المنتظرين لدورهم وأثرهم وكلمتهم. كما أنه في نفس الوقت يضاعف من"المبررات"التي ترددها الأطراف التفجيرية وتدعي أنها مبررات.
وبناءاً على هذه الخلفيات، فلن يكون من المبالغة في شيء الإشارة إلى أنه مالم تتغير هذه الأبعاد ويتغير أسلوب التعامل مع الكيان الإسلامي الضخم، ومالم يتمكن هذا الكيان من تغيير وتطوير واقعه ومعالجة ثغراته فلن تهدأ الأمور ولن تستقر الأوضاع.
فكيان بهذا الامتداد التاريخي وبهذه القوة العلمية والحضور الميداني ويعيش في أرض تمثل عرينه الأول ويتحرك في منطقة نفوذه الأساسية لن يكون من السهولة تجاوزه أو تهميشه وأي محاولة في هذا الإطار ستنتهي بالصدامات والأزمات.
وفي نفس السياق لابد من احترام وتفهم إصرار هذا الكيان على العرض الشامل عند نقاش وتناول أحداث التفجيرات وأمثالها، بما يتضمن الخلفيات كلها. فالقضية ليست مجرد الإدانة والرفض والتجريم فحسب. بل المنطق يقضي بالبحث في الأسباب والدوافع حتى لاتتكرر الأحداث.
وسيكون من الخطأ الفادح في هذه المرحلة من تاريخ البلد أن يتم الاستجابة لدعاة الحل من خلال الانقلاب على مصدر الشرعية والهوية والوجود لهذا البلد، فليسوا والله بناصحين للبلد ولامريدين لنجاته.
والمنتظر لحل الأزمة - بعد لطف الله وعنايته- سيكون من أصحاب الشأن في البلد إذا أيقنوا أن مواجهة ضغوط الخارج لاتكون فقط بالاستجابة لها ولا بالتعامل فقط مع أنصار هذه الضغوط في الداخل، ومن الكيان الإسلامي نفسه إذا أيقن أن دوره وحجمه ومشاركته تقاس بما يستطيع هو أن يقنع الآخرين به وبما يثبته هو من صواب وخيرية رسالته وبما يقدمه هو من خطوات وبرامج ومشاريع محلية واسعة الانتشار والقبول يعالج بها أخطاء الماضي ويبشر فيها بمستقبل مختلف بإذن الله.