-كيف يتمكن هؤلاء الملاحقون والمحاصرون من تحديد أهدافهم، ومعرفة تفاصيل هذه المجمعات وأماكن سكن القوات الأمريكية، وتحديد المكان الأكثر تأثيراً في المبنى عند وضع السيارة المفخخة، مما يضطر الأطراف الأمريكية للاعتراف بمهارة ونوعية التخطيط والتنفيذ. كيف يستطيعون كل ذلك وهم في مثل الحالة المذكورة سابقاً، وتنظيم القاعدة يمر بضغوطات وملاحقات عالمية.
-كيف يمكن الجمع بين العملية النوعية في مجمع شركة فينيل بحي الجنادرية، مع العملية الصاخبة في مجمع الحمراء بحي غرناطة، والمتضمنة لإطلاق نار على السكان!!؟ ودون أن تستهدف أحد من الأمريكان الذين لانعلم إن كانوا يقيمون في هذا المجمع أم لا ؟!
-قيل في البداية أن المنفذين خمسة عشر من التسعة عشر السابقين وأن الحدث وقع في الحادي عشر من ربيع الأول، في مقارنات إيمائية مع أحداث سبتمبر. كما قيل إن جثث تسعة منهم وجدت متفحمة (…) . والسؤال كيف استطعنا تحديد عدد الخمسة عشر إذاً، وأين ذهب الستة الباقون وكيف عرفنا وجودهم وعددهم وهربهم إن كانوا هربوا !؟
-عرفت الأجهزة الأمنية في السعودية بأناتها وعدم تعجلها في الأعلان عن أي عملية جنائية أو إرهابية في البلد، فلماذا كان الاختلاف هذه المرة، والتصريح مباشرة باتهام القاعدة والتكهن بأن الخمسة عشر المتهمين هم من التسعة عشر المطلوبين سابقاً، علماً أن أحد هؤلاء قد سلم نفسه وتم الإعلان عن أن دوره ثانوي. فما مبررات هذا الإتهام المباشر والسريع إذاً ، والذي أيضاً أعلنه وزير الخارجية الأمريكي بعد ساعات من الحدث وقبل وصوله للرياض!!؟
خصوصاً أن الموقف السعودي أيام هجمات 11 سبتمبر كان رافضاًَ للاتهامات المباشرة ومطالباً بانتظار الأدلة، بل وحتى بعد شهور من الحدث لم تستبعد الأطراف السعودية وجود أيادي دولية وراء العملية برمتها.
فالسؤال لماذا لانكرر نفس المنهج مع هذه القضية أيضاً !؟ ونستمر في مبدأ عدم إطلاق الاتهامات إلا بعد ثبوت الأدلة.
ردة الفعل تجاه تفجيرات الرياض
رغم اتفاق الأكثرية على رفض هذه الأعمال وشجبها وإدانتها، إلا أن اللافت للنظر هو أن الموقف السعودي اختلف تماماً عما كان عليه أيام هجمات 11 سبتمبر.
كنا نرفض مقولة إما معنا أو مع"الإرهابيين"، فإذا بنا نكررها ذاتها. كنا نعتبر من التجني والظلم إلقاء التهمة والمسؤولية على الدين أو البلد الذي ينتمي إليه المنفذون، واليوم نلقي اللوم ونحمل المسؤولية كل المتدينين في البلد وبنفس الأسلوب. كنا نطالب الأمريكين بالبحث عن الأسباب التي دفعت هؤلاء للقيام بما فعلوه، واليوم نحن لانسمح حتى ولا بمجرد التفكير فضلاً عن الحديث عن شيء من الأسباب، ونعتبر كل ذلك من التبرير الخطير لهذه الأعمال، بل ونعتبر من يقدم هذه الأسباب الموصوفة"بالتبريرات"أنه ممن يحض على هذه التفجيرات ويشجع عليها .
ألا يعتبر هذا من ازدواجية المواقف. أليس الأولى بنا أن نتذكر ما كنا نطالب الأمريكان به ونبدأ بالتفكير العقلاني والمنطقي في هذا الحدث ولماذا يستمر من يتهمون بتنفيذه في تكراره، ماهي دوافعهم وماهي قضيتهم، لما لانرد عليها بالحجج والبراهين حتى نتجاوز عملياتهم ونتفادى تكرارها، بدل الأسلوب الأمريكي في التفكير الذي يروج له من يروج في بلدنا رغم أن فشله في علاج هذه الظاهرة قد ثبت بشكل متكرر.
توسيع الحملة الإعلامية على الدين وأهله
تلك الحملة الإعلامية غير المنصفة وغير الموضوعية، المتجنية على الدين وأهله، والتي بدأت قبل التفجيرات بأسابيع استفحلت وتوسعت وتجرأت بطريقة غير مسبوقة في هذا البلد. وأصبح المجال يفتح لأسماء غير معروفة إلا بعلاقاتها السابقة بالتيار الديني واختلافها معه. فأطلق لها العنان مع رموز التغريب في البلد وخارج البلد ممن يحتكرون وسائل الإعلام ويمثلون جزءاً من الأطراف"الوطنية"التي تستجيب وتتفاعل مع الأجندة الأمريكية لهذا البلد.
هذه الحملة - في تقديري- لاتقل خطورة في تطرفها عن هذه التفجيرات، بل إنها تمثل إرهاباً حقيقياً يفجر نسيج هذا المجتمع وينقلب على مصدر شرعيته. وتفجير الأفكار والقناعات والأخلاق أشد وأنكى أثراً من تفجير الأجساد و المباني.
ولقد تركزت رسائل أرباب هذه الحملة الشعواء في النقاط التالية:
1.بذرة التكفير والتفجير محلية وليست خارجية ولا بتأثيرات خارجية. بل تجرأ بعضهم ونسب ذلك لعلماء الدعوة النجدية ولتراثهم العلمي، الذي لا تزال البلد تعتبره مرجعية لها.
2.الخطاب الديني في البلد بكافة أطيافه هو المسؤول عن هؤلاء وهو المحرض لهم.
3.التعليم الديني الرسمي، في التعليم العام وفي مدارس التحفيظ وحلقات التحفيظ في المساجد والذي لا تزال البلد ترعاه وتدعمه، هو المسؤول عن هذه النتائج.
4."التيار الديني"انعزالي وغير متسامح وضيق الأفق ولايقبل بالآخر ولايتعاطى مع الأوضاع المحلية فضلاً عن العالمية.