بعد هذا العرض لعدد محدود جداً من الكتب التي مولت إعدادها بعض المؤسسات الغربية الخاصة أو الحكومية ،فهل نجد من المؤسسات الخاصة في عالمنا الإسلامي من يهتم بتمويل إعداد البحوث العلمية ليس في مجال الهندسة والعلوم ولكن حتى في مجال العلوم الإنسانية. إن نهضة الأمم لا تعتمد فقط على العلوم التطبيقية فإن نهضتها الحقيقية تعتمد على نهضة العلوم النظرية.
وليست الحكومة البريطانية وحدها التي تمول الدراسات العربية والإسلامية فإن مركز دراسة الشرق الأدنى والأوسط بجامعة لندن ( مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية) يذكر في الصفحة الثانية من نشرته الشهرية المؤسسات الممولة والمؤسسات التي تساعد في التمويل. ومن أبرز الممولين البريطانيين: شركة البترول البريطانية B r itish Pet r oleum والبنك البريطاني للشرق الأوسط ، وشركة كونكو وشركة شل الدولية وشركة ولكم Wellcome للتجارة الدولية . أما المؤسسات التي تساعد في التمويل فهي:
1-منظمة العفو الدولية 2- الغرفة التجارية البريطانية العربية
3-المجلس البريطاني 4- مكتب الكومنولث والشؤون الخارجية.
5-مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. 6- بنك الخليج الدولي.
7-الكليات الدولية للعلوم الإسلامية 8- مكتب الاستعلامات التونسي
9-مكتب الاستعلامات الأردني 10- البنك السعودي البريطاني.
11-شركة رولز رويس 12- جامعة الدول العربية.
13-معهد الشرق الأوسط للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية ب نقوسيا ، قبرص.
14-البنك الوطني الكويتي 15- البنك السعودي الدولي.
16-وحدة الاستخبارات الاقتصادية البريطانية.
وهناك ممولون وفقاً للموضوع المطروح للبحث سواءً كان ذلك في صورة ندوة أو محاضرة أو مؤتمراً دولياً. ففي عام 1953 عقدت مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ندوة حول سقوط القسطنطينية بتمويل من السفارة اليونانية ببريطانيا. كما ساهم البنك الزراعي التركي عام 1996 في تمويل ندوة عن الصور الذهنية لأتاتورك. (20) كما أسهمت جامعة محمد الخامس بالرباط في تمويل عقد ندوة لبحث روابط المغرب مع أوروبا في فترة ما قبل وما بعد الاستعمار ، وذكر الكتيّب الذي صدر عن الندوة أن من أهداف الندوة أيضاً تقوية الصلات العلمية بين الجامعات المغربية والجامعات البريطانية. (21)
ومن العجيب أن التبرعات العربية الإسلامية للجامعات الأمريكية أو الغربية عموماً تزعج البعض،ومن هؤلاء برنارد لويس في أحد مقالاته حول الدراسات العربية والإسلامية حيث سمّى في مقالته بعض الدول العربية وتأثيرها في هذه الدراسات (22) ،ولكن لويس ينسى أو يتناسى الدور اليهودي الصهيوني في التعيينات الجامعية ومسار البحث العلمي في الكثير منها كما أشار إدوارد سعيد إلى جامعة برنستون وكما هو في الواقع فمن اليهود الصهاينة كان قسم دراسات الشرق الأوسط يضم برنارد لويس وابراهام يودوفتش ومايكال كوك وهاموري وغيرهم .وقد كتب إدوارد سعيد عن مسألة التبرعات يقول"عندما تتبرع الدول الإسلامية للجامعات الأمريكية للدراسات العربية أو الإسلامية فإن صرخات ليبرالية تتعالى حول التدخل الأجنبي في الجامعات الأمريكية ولكن عندما تتبرع اليابان فلا يسمع مثل هذه الشكاوى." (23)
وقد لاحظت في نشرة أحداث لندن أن المتحف البريطاني هو الداعي لكثير من النشاطات حول الشرق الأوسط (24) ، كما أن بعض المؤسسات العربية الإسلامية تمول نشاطات تسهم في الدراسات الإسلامية في الغرب مثل: متحف الكوفة ، معهد الكومنولث ، جمعية الدراسات الليبية وجمعية الدراسات الجزائرية، وجمعية الدراسات العربية ، ومركز بحوث أفريقيا الفرنكفونية ، وكلية ليو بائك Leo Baeck College للدراسات اليهودية ، ومؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي.
وتأتي التبرعات من شخصيات عربية إسلامية درست في بعض الجامعات البريطانية * ، فقد حصل مركز الدراسات الإسلامية بجامعة اكستر على تبرعات سخية من شخصية خليجية درست في هذه الجامعة لعقد ندوة بمناسبة مرور الذكرى الأولى لوفاة المؤرخ المصري محمد عبد الحي شعبان والذي أسس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة اكستر. (26)
ومن نماذج تمويل الدراسات الإسلامية في الغرب الاتفاق المعقود بين وزارة الشؤون الدينية في إندونيسيا وجامعة لايدن حيث تبتعث إندونيسيا عدداً من طلابها للتخصص في الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الهولندية . كما أن وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية قد أسهمت في تمويل المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين الذين عقد في لايدن في الفترة من 15-18 محرم 1417.
ومن مصادر تمويل الدراسات العربية الإسلامية في الغرب الرسوم التي يدفعها الطلاب العرب المسلمون لهذه الجامعات وبخاصة المبتعثون من الدول العربية الخليجية . وقد كانت أعدادهم كبيرة في فترة من الفترات حينما لم تتوفر الدراسات العليا في بلادهم أو كان من أهداف الابتعاث الاطلاع على مناهج البحث الغربية في العلوم الاجتماعية والإنسانية.