برزت (مشكلة) المرأة في وسائل الإعلام العربية، حين نظر لطبيعة مشاركتها، وفق منظور ثقافي دخيل، وعندما تم (تَشْيِيئهَا) .. وفق ذلك المنظور، فصار يمكن عرضها، ضمن سلوك استهلاكي. فهي يجب أن تظهر بشكل وهيئة مقبولة .. للرجل. وهي كذلك، يجب أن تكون ضمن (رسالة إعلامية) ، تشتمل على إغراء بمتابعتها، من قبل الرجال. المرأة في الإعلام الإسلامي، غير مقبول أن يتم تحويلها إلى شيء، أو (سلعة) .. يحكمها قانون العرض والطلب. ظهور المرأة في الإعلام الإسلامي، محكوم بالضوابط العامة للشريعة، التي تحدد دورها في الحياة اليومية. مثلما أنه لا يمكن وجود ممارسة (مفترضة) للمرأة في الحياة العامة، غير ما قررته الشريعة لها، فإنه كذلك، لا يمكن الحديث عن (ممارسة إعلامية) للمرأة، في ظل ظروف وأوضاع.. غير تلك التي تمارسها في حياتها اليومية، المنضبطة بأحكام الشريعة. هذا الواقع، وضع حدوداً وضوابط ، على عمل المرأة، وظهورها في وسائل الإعلام. تتسع هذه الحدود وتضيق ، بقدر ما تقترب المرأة، أو تبتعد.. عن أحكام الإسلام.
الإعلام الإسلامي أيضاً، بوصفه نشاطاً بشرياً لأفراد مسلمين، محكوم بقاعدة الحلال والحرام .. التي يؤمن بها أولئك الأفراد.. ولا يستطيع أن يخرج عليها، ليظل يحمل صفة الإعلام الإسلامي، ويبقى القائمون عليه، يوصفون بأنهم مسلمون ملتزمون في ممارستهم الإعلامية، بما في ذلك رؤيتهم لدور المرأة في الإعلام.
الفن:
الفن للفن.. أو الفن للرسالة ..؟
النقاش ما زال قائماً .. وسيبقى ، حول مسألة أن للفن قيمة قائمة بذاتها، خارج أي سياق ثقافي. يجادل الذين يؤمنون بمبدأ"الفن للفن".. أن الفن يجب ألاّ يخضع لأي قيد أخلاقي، وأن يكون معبراً عمّا يسمىّ (الحقيقة) الإنسانية، في شكلها الأول. بناء على رأي هؤلاء، الأديان، والقوانين الأخلاقية التي يضعها الإنسان، أشياء محدثة وليست قديمة، تنطلق في تقييد الفن بضوابط أخلاقية .. بدافع من طبيعتها المؤدلجة. الفن.. على ضوء هذه الرؤية، هو المعبّر عن روح الإبداع التي لا تعترف بحدود ولا قيود من أي نوع. أدلجة الفن بإخضاعه للمعايير الأخلاقية- كما يقولون- يؤدي إلى خنق الإبداع . النحات مثلاً .. برأيهم، الذي ينحت جسداً عارياً، يعرض إبداعاً و (فناً) A r t، وليس معنياً بمفهوم (الإباحية) Po r nog r aphy، الذي ترفضه المعايير والضوابط الأخلاقية. إنه يقدم (رسالة) جمالية.. ليس أكثر. يضيف هؤلاء كذلك، أن المعيار الأخلاقي نسبي، يختلف من ثقافة لثقافة، ومن فرد لآخر، داخل الثقافة الواحدة.
مبدأ الفن لأجل الفن، فتح الباب لممارسات، وسلوكيات كثيرة فيها تجاوز لمسلمات أخلاقية واجتماعية .. كلها صار يدرجها أصحابها تحت مفهوم الفن.
في الإعلام الظاهرة كانت أوضح؛ إذ انتهكت كثيراً من القطعيات الدينية والأعراف الاجتماعية، وتم التعدي على محرمات دينية، أو التقليل من رموز مقدسة.. باسم الفن والإبداع.
مقابل الفن لأجل الفن وُجدت دعوة: الفن للرسالة. يؤمن أصحاب هذه الرؤية بالقيمة الجمالية للفن.. وأن الجمال قيمة أخلاقية بحد ذاته. لكن أنصار هذا الاتجاه يرون أن الفن إذا تجرّد من رسالته الأخلاقية، واتكأ على الذائقة الفطرية فقط في تقديم الجمال.. يهبط إلى مستوى العرض الغريزي، الذي لم تهذبه الأخلاق التي جاءت بها الرسالات السماوية، أو دَعتْ إليها الفلسفات الأخلاقية. الفن بوصفه عملاً إبداعياً، ليس فعلاً مجرداً من أي قيمة. كل عمل يحمل رسالة، وكل رسالة تنطوي على قيمة. الترفيه مثلاً .. رسالة إعلامية، وممارسة تشتمل في جوهرها على إبداع، وفي ثناياها يوجد ثمّة (قيمة) . إذاً .. لا يوجد ترفيه بريء، ولا توجد (رسالة) لا تحمل قيمة. كل رسالة إعلامية تحتوي بالضرورة - ضمن أشياء أخرى- على مجموعة قيم Value-Loaded Messages.
هذه الفلسفة هي ما يقوم عليه مبدأ: الفن من أجل الرسالة. القائمون على الإعلام الإسلامي، يصفونه بأنه (إعلام رسالي) . ضمن هذا الوصف، كل أنشطة الإعلام يجب أن تحمل في طياتها رسالة. هذه الرسالة.. هي في جوهرها رسالة الإسلام.. أو رسالة من (رسائل) الإسلام. الفن .. بصفته أحد أهم الممارسات الإعلامية، سواء كان دراما، أو ترفيه، لا يخرج.. من وجهة النظر الإسلامية، عن هذه القاعدة:"الفن من أجل الرسالة". الرسالة الإعلامية الإسلامية كذلك، لابد أن تُؤَدّى من خلال الوسائل المشروعة. قاعدة الحلال والحرام لا تغيب، بل تحكم مضمون الرسالة .. (القيمة التي تحملها) ، مثلما تحكم الوسيلة التي تنقل الرسالة. الوسيلة هنا، ليست فقط الوسيط Medium، الذي يحمل الرسالة، بل كذلك الآلية التي يتم التعبير عن الرسالة من خلالها، سواء كان نصاً Text، أو صورة Pictu r e. معالجة قضية تتناول دور المرأة في المجتمع مثلاً، لا تتم من منظور الإعلام الإسلامي من خلال سيناريو، يشتمل على (نص) و (صورة) ، لعلاقة متخيّلة (درامياً) ، بين رجل وامرأة .. لا يمت أحدهما للآخر بصلة.
سؤال الهوية: