فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 27364

نظرية الاستخدامات والإشباع، طرحت السؤال بشكل معاكس:

ماذا (يصنع الناس) بوسائل الإعلام؟

بناء على النظرية، فإن اهتمامات أفراد الجمهور، وعادات المشاهدة عندهم، والغرض الذي يعرضون أنفسهم لوسائل الإعلام من أجله، هو الذي يحدد ما يُنْتَجْ .. أو يُعْرَضْ في وسائل الإعلام. الزعم كان، أن المؤسسات الإعلامية، ووسائل الإعلام، لا (تتعمد) إنتاج وبث مواد إعلامية بعينها. إنها فقط .. (تساير) رغبة المشاهد وميوله، الذي يطلب هذا النوع من البرامج، ويستخدم وسائل الإعلام للحصول عليها.. ليتحقق له الإشباع.

مفهوم نظرية الاستخدامات والإشباع، هو الذي روّج فيما يبدو لمقولة شعبية سادت في الأوساط الإعلامية العربية .. وهي:"الجمهور عاوز كده"! كانت هذه العبارة تُقال، في سياق (الدفاع) عن موجة من البرامج الهابطة والمسفة، غمرت، وما زالت تغمر وسائل الإعلام العربية.

أثبتت تجربة الإعلام الإسلامي، وتنامي الشريحة المهتمة به، من خلال توظيف نظرية الاستخدامات والإشباع أن المشاهد العربي ليس مجرد كائن غرائزي .. يلهث خلف الترفيه الرخيص، والإثارة العارية. أثبتت كذلك، زيف مقولة إن"الجمهور عاوز كده". إنه لمّا امتلك حق الاختيار، استخدم الوسيلة الإعلامية، في تحقيق إشباع نفسي وفكري، سامٍ ومتحضر.. بعيداً عن سطوة الغريزة، وبرامج التسطيح الفكري، وعروض الترفيه الهابطة التافهة.

المعيار الأخلاقي:

يحكم العمل الإعلامي، من منظور إسلامي، معايير أخلاقية صارمة. القاعدة العامة التي تحكم أي نشاط بشري، على أساس من هذا المنظور هي:

الممارسة ليست غاية بحد ذاتها، بل بما تحققه من (فضيلة) Vi r tue. كما أن الممارسة نفسها.. إذا كانت صحيحة، تُعدّ نوعاً من العمل الصالح Good Deed، الذي ينال المسلم بسببه، الأجر من الله.

الفضيلة هنا، معنى عام .. لكل ما دعت إليه الشريعة، وما تراه حسناً، من قول أو فعل. وهي كذلك .. أي الفضيلة، هَدَف وغَايةَ العمل الإعلامي الإسلامي، لكن هذه الغاية، لا تُحقّق بأي وسيلة. هذه الرؤية للعمل الإعلامي خضعت لنقاشات طويلة، وتبلورت عن معيار أخلاقي، يحدد طبيعة عمل الوسيلة الإعلامية، وشكل الممارسة الإعلامية. تمحور مفهوم المعيار الأخلاقي .. بشكل رئيس حول مسألتين لهما علاقة بالوسيلة الإعلامية.. من حيث هي (قناة) medium، ومن حيث هي (رسالة) message. هاتان المسألتان هما: المرأة والفن.

المرأة:

تحتل قضية المرأة .. الصدارة في أي مسألة خلافية بين الإسلاميين وغيرهم. لا يمكن فهم أصل الخلاف .. الذي يؤدي إلى سوء الفهم دون معرفة موقع المرأة في الشريعة الإسلامية، ورؤيتها للدور الذي تضطلع به في الأسرة والمجتمع المسلم .. ثم مفهوم الحلال والحرام، في العلاقة بين الرجل والمرأة.

لا ينظر الإسلام إلى المرأة -بعكس ما يظنه كثيرون- على أنها كائن أقل من الرجل، وعضو منتقص الحقوق. في واقع الأمر، تمنح الشريعة الإسلامية المرأة كثيراً من الحقوق في الحياة العامة. بل إنها في بعض الجوانب لها من الحقوق أكثر مما للرجل.

تثير حماية الإسلام للمرأة، والضوابط التي يضعها للحيلولة دون استغلالها علامات استفهام كبيرة. شرح العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسئلة التي تثيرها طبيعة دور كل منهما.. كما قرره الإسلام لا يمكن الإجابة عنها، من خلال عزوها إلى نسبية ثقافية، تصوغ تلك العلاقة، وتحدد ذلك الدور. قاعدة الحلال والحرام في الإسلام لا تخضع لمفهوم النسبية الثقافية، بل تأخذ الأحكام وفق هذه القاعدة أبعاداً قطعية نهائية بحيث لا يمكن الالتفاف عليها تحت أي مسوّغ.

العلاقة بين الرجل والمرأة، واضحة الحدود والمعالم، مثلما أن دور المرأة في المجتمع واضح ومحدد. سوء الفهم ، حول موقف الإسلام من المرأة، والدور الذي حدده لها ناشئ من عملية إسقاط مفردات نظام ثقافي مغاير، على مجتمعات إسلامية تشكلت وفق ثقافة لا تقبل تمييع الحدود بين الجنسين، ولا تسمح بتداخل أدوارهما.

واقع المرأة -على الأغلب- في وسائل الإعلام حالياً، ينطلق من فلسفة صناعة الإعلام القائمة في معظمها على استغلال المرأة فيما يشد الرجل إليها.. وهو تحديداً جسدها. توظيف المحسوس لدى المرأة لجذب الرجل.. يرفضه الإسلام؛ لأنه يلغي كينونة المرأة، ويحوّلها إلى (شيء) Subject، ويزدري قيمتها الإنسانية. حدود الحلال

والحرام، كما يقررها الإسلام، تمنع إيجاد أوضاع تشجع على استغلال المرأة، أو تدفعها لتجاوز الحدود، التي وُضعت لحمايتها .. تحت أي ذريعة. الإسلام كذلك، قرر شكل وإطار العلاقات بين الرجل والمرأة، ومستوى الاتصال والتواصل بينهما .. وحدد بشكل قاطع دور كل واحد منهما. على أساس من ذلك لا يمكن (افتراض) علاقة من أي نوع بينهما، غير ما هو محدد أساساً، ولا اختلاق أدوار، غير التي رسمت لكل منهما .. ابتداء. لأنه لا مكان لعلاقة (متخيّلة) ، ولا لأدوار (مفترضة) .. في مسائل الحلال والحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت