فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 27364

يمكن تسمية المحاولة المقترحة بالمورد أو الدليل الفقهي للمسلم المعاصر، أو المنهاج الفقهي، أو كتاب الجيب الفقهي لمفردات المسلم اليومية .. أو غيرها من التسميات.

المهم أن تبذل مؤسسات التعليم المعنية بالعلوم الشرعية جهداً حيوياً في تقديم البدائل الفقهية الواضحة المحددة لعدد من مفردات الحياة والسلوك، وبخاصة تلك القضايا الملحة التي

لم يصدر فيها بعد رأي واضح محدد(من مثل شروط الزكاة في زمن تحول النشاط

المالي والاقتصادي إلى شبكة معقدة من المعطيات التي تنطوي على عشرات الحالات، وهي جميعاً تنتظر الجواب الفقهي .. ومن مثل قضايا الزواج والأحوال الشخصية، والتعليم والعمل الوظيفي، وعمل المرأة والمساحة المتاحة لها للتحرك في الحياة العامة، وشروط الحجاب ..

إلى آخره ..).

إن المحاولة ترتبط ولا شك بمسألة فتح باب الاجتهاد أو توسيع قنواته؛ فلابد ـ أولاً ـ من تنفيذ جهد عملي وآخر دراسي لإضاءة هذه المسألة، وقد يجيء الدليل المقترح محاولة عملية لاختبار إمكان تحقيق تغطية فقهية لأهم المستجدات.

ويُستحسن من أجل نجاح المحاولة أن يقتصر الدليل، أول الأمر، على مسائل محددة، وربما مسألة واحدة كالزكاة لكي تكون أشبه بجهد تجريبي لغرض اختبار مدى نجاحه وانتشاره، وبعدها يمكن التحول لإصدار جزء آخر يعالج مسألة أخرى كقضية الزواج، أو العمل الوظيفي، أو دور المرأة .. الخ.

على المستوى الفني يمكن أن ينفذ المشروع بصيغة دورية أو مجلة فصلية تمضي أعدادها لتغطية المفردات الملحة واحدة إثر أخرى، أو بصيغة كتاب ذي أجزاء متتالية يختص كل جزء بموضوع ما، ويتم توزيع المفردات على عدد من خيرة الفقهاء الذين يجمعون بين الإلمام بالعلوم الشرعية وبين الانفتاح على الثقافة المعاصرة وتحدياتها.

ويمكن ـ كذلك ـ من أجل كسب الوقت ولأغراض إعلامية، فتح ملف في واحد أو أكثر من المجلات الإسلامية المعنية بالموضوع، تطرح فيه ـ أي في الملف ـ كل المسائل المنهجية والفكرية والفنية التي يتطلبها المشروع، وقد تمضي المجلة للبدء في معالجة إحدى المفردات ووضع الحلول الفقهية لجوانبها كافة ثم التحوّل إلى مفردة أخرى، لكي تتشكل في نهاية الأمر بدايات جادة للدليل المقترح.

وقد يكون في سياق جهد كهذا، القيام بمحاولة ببليوغرافية لحصر وفهرسة جل الجهود الدراسية التي عالجت المسائل الفقهية من خلال رسائل الدراسات العليا، أو بشكل مستقل.. في المؤلفات المستقلة، أو على صفحات الدوريات المتخصصة، أو في إصدارات المؤسسات الشرعية والفقهية والقضائية والتشريعية ..

وقد يكون مهماً ـ كذلك ـ وضع منظومة من الموضوعات الملحة مع المسوغات والخطط البحثية التفصيلية المرسومة بعناية، لكي تكون بمثابة حقل للاختيار بالنسبة لطلبة الدراسات العليا (الدبلوم والماجستير والدكتوراه) ، ويستحسن توزيع كراريس مستقلة بهذه الموضوعات ومسوغاتها وخططها على المعاهد والجامعات والمؤسسات المعنية بالدراسات العليا في مجال الفقه والعلوم الشرعية.

إن معضلات العصر الحديث ومستجداته تمثل تحدياً ملحاً للعقل المسلم، وهي بمثابة اختبار لقدرته على الفاعلية في صميم العصر من خلال اعتماد وتحكيم الأصول الإسلامية: القرآن والسنة والسوابق الفقهية، وأن الاستجابة لهذا التحدي لا تحقق فقط إجابة على العديد من الأسئلة الملحة في معترك الحياة، وإنما تؤكد ـ على المستويين العقدي والحضاري ـ قدرة هذا الدين على إعادة صياغة الحياة في كل زمن ومكان وفق تصوراته المتميزة، وهي مسألة ترتبط ـ مرة أخرى ـ أشد الارتباط بالمشروع الحضاري الذي يتوخاه المسلم الجاد بمواجهة، أو كبدي ، عن كل الإخفاقات التي شهدتها القرون الأخيرة بسبب من الممارسات الإسلامية الخاطئة نفسها، أو بتأثير من ضغوط الغير، وغزوه الفكري، والحضاري بوجه عام.

إن الاجتهاد جزء أصيل من الالتزام، فالمسلم ـ فرداً وجماعة ـ لا يكفيه أن يصلي ويصوم ويحج إلى بيت الله الحرام .. ولا يكفيه أن ينفذ مقولات عقيدته وشريعته في واقع حياته اليومي .. لا يكفيه أن يثور ويقاتل ويستشهد .. هذه كلها جوانب من التزامه بالعقيدة التي آثر الانتماء إليها، ولكن ثمة ما لا يقل عنها أهمية، وإن كان من قبيل (فرض الكفاية) الذي قد تتحمل تنفيذه هذه الجماعة أو تلك من المسلمين: حمل المعطيات الإسلامية بالفعل الاجتهادي إلى آفاق الزمن والمكان .. تحكيمها في صيرورة الحركة التاريخية .. وضعها في مركز الشاهد على كل صغيرة وكبيرة .. تمكينها من ممارسة إلزامها الدائم في كل تجربة وكل مرحلة .. جعل

(الإسلامية) الحكم والهادي والموجه والدليل الذي يعلّم ويرشد .. بل يبني ويصوغ بالمادة الإسلامية الأصيلة كل ما يقوم على ساحة الحياة من عمارات ومؤسسات، وكل ما يمارس فيها من أنشطة وفاعليات ..

حتى مدننا وشوارعنا ودورنا وأماكن ترفيهنا، يتحتم أن (نجتهد) في أن تكون امتداداً لرؤيتنا الإسلامية، لفكرنا ووجداننا الإيماني، وذوقنا الذي يميل دائماً إلى أن يربط المنظور بالغيب، والتراب بالحركة، والأرض بالسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت