فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 27364

ولك أن تنظر للحقد اليهودي على نبي الله الكريم في هذه القضية خصوصًا ـ قيادة اليهود في أرض التيه ـ بالصراع الذي يفتعله مخرج هذا الفيلم بين عصرين متباينين لليهود في الزمان والمكان: عصر سحيق موغل في التاريخ القديم بقيادة موسى - عليه السلام - كليم الله - تعالى -، الرحيم الصبور على أذى بني إسرائيل. وعصر الصهيونية الحديث بقيادة ذلك المتطرف الصهيوني الروسي خليفة هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية المعاصرة ذات التاريخ الأسود المليء بالحقد والقتل وسلب الحقوق وسفك الدماء (1) . لقد صور موسى - عليه السلام - بالقائد الذي لا يعرف أين يتجه، فهو لا يبدأ من مكان حتى يعود إليه، وبالقائد الذي كلف قومه ما لا يطيقون، وشق عليهم مشقة بالغة، لم يراعِ فيها كبيرهم، ولم يتفقد مريضهم. أما هذا القائد الشاب فيُصوَّر على أنه القائد رقيق القلب، دمث الأخلاق، الرحيم الذي يتخلف مع الضعفاء، ويتفقد كبار السن، ويواجه الصعاب، ويأسر الأفراد بحسن تعامله. بل حتى الماء الذي فجره الله - تعالى - لكليمه ومصطفاه موسى - عليه السلام - فضلًا وتكرمًا حين استسقى لقومه؛ خصها هؤلاء الحاقدون بهذا القائد الجديد الذي ضرب بقدمه الأرض فانبعث الماء العذب من تحتها!! وهكذا هم اليهود قوم غدر ولؤم وبهتان وتزوير للحقائق.

ويظل الصراع في الفيلم بين هذين القائدين حتى تحين ساعة النهاية المزرية لذلك القائد الذي لا يعرف الطريق الصحيح فيموت على سفح جبل وعر يحول دون الوصول إلى أرض الميعاد، ليستلم المهمة هذا الشاب الفتي بعد هلاك ذلك القائد الهرم، ويتوجه بالقطيع جميعًا إلى طريق معاكس تمامًا للطريق الذي كانوا يسيرون فيه، اكتشفه هذا القائد بنفسه، وشقَّه بعرقه وجهده، وصبره وتحمله وتضحيته. لقد كان هو الطريق الوحيد الذي رآه مناسبًا لعبور ذلك القطيع نحو هدفهم التاريخي مهما كان طريقًا مزورًا يكتنفه الظلم والقهر والغدر والألم لسكان البلاد الأصليين. وبالفعل يصل القطيع الضخم لغايته ويبلغ أرض الميعاد، كما أوصل وايزمن ما لا يقل عن 100 ألف يهودي إلى أرض فلسطين المسلمة. ويختم الفيلم ـ كالعادة ـ بمنظر الخضرة التي تكسو الأرض نضارة؛ فالطيور ترفرف فرحًا، والأزهار تنتعش طربًا. ويحرص المخرج على إظهار أن جيلًا جديدًا بدأ يعمر الأرض، وأن حياة جديدة بدأت تتشكل هناك وسط هتاف الجميع فرحًا بسلامة الوصول إلى أرض الميعاد، وهو احتفاء لا يقل عن احتفاء اليهود عشية دخولهم القدس في أرض فلسطين الجريحة. ويختم الفيلم بتلك المقدمة التي تربط هذا الوصول لتلك الأرض بالمستقبل الذي لا يُعلم ماذا سيحدث فيه!

إنه فيلم استطاع أن يصور قصة اليهود منذ البداية من خلال وجهة نظر اليهود أنفسهم، لكن بطريقة ماكرة ومخادعة فيها الكثير من التزوير والبهتان والحقد، والله - عز وجل - يشهد على نفسيتهم الخبيثة، والله - عز وجل - يكشف إفكهم ويُظهر كفرهم في كثير من الآيات في كتابه العزيز. ولقد قرر الله - تعالى - حقيقة غضبه ولعنته لليهود، وأنها بسبب كفرهم ومجاوزتهم حدود الأدب معه ومع أنبيائه ورسله. قال - عز وجل -: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] .

ومن خلال ذكر الكيد اليهودي بموسى - عليه السلام -، وتفاقم شرهم على أنبياء الله أجمعين يحذرنا القرآن من أن نكون مثلهم فنؤذي رسولنا كما آذوا رسولهم، على رسل الله أجمعين الصلاة والسلام، ويبين وجاهة موسى - عليه السلام - عند ربه. قال - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69] . كما يخبرنا القرآن الكريم عن خطاب صريح ومباشر وجَّهه موسى - عليه السلام - نفسه لليهود يسألهم فيه عن سبب أذيتهم له مع أنهم يعلمون صدق رسالته، وأنه رسول ربهم، ومخلِّصهم من بطش فرعون، ويذكر - سبحانه - أن سبب ذلك كامن في فساد قلوبهم التي طبع الله - تعالى - عليها بكفرهم. قال - عز وجل -: {وَإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] . إنه الكفر والاستعلاء والفساد في الأرض الذي اتسم به جنس اليهود المبغوضين من شعوب الأرض أجمعين على مدار التاريخ القديم والحديث.

(ديزني) تواصل حربها الإعلامية ضد الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت