فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 27364

(الديناصور) .. وقصة الخروج إلى أرض الميعاد!!

يعد فيلم الديناصور عملًا فنيًا متقن الإخراج، يتجلى فيه مزيج من التشويق والإثارة من خلال شخصياته المتعددة ـ المحببة إلى الأطفال ـ بالإضافة لجودة الإخراج والتصميم الذي اعتمد تقنية ثلاثية الأبعاد هذه المرة (1) ، غير أن هدفه الجوهري الغامض، ورسالته التي يسعى إلى إيصالها كانا أكثر إتقانًا وأشد إثارة، وفي سبيل تعزيز رسالة الفيلم حرصت إدارة الشركة على التمهيد بمقدمة موجزة مقارنة بفيلم (حياة حشرة) الذي أدخل المشاهد مباشرة في قرية النمل. وهذه المقدمة في هذا الفيلم مهمة جدًا نظرًا للرسالة بالغة الأهمية التي يحملها، والتي تتطلب هذا القدر من التوضيح لمتوسطي الفهم من المشاهدين. وليس غريبًا أن تنص هذه المقدمة على عبارة دقيقة غامضة تقول: (إن هناك أشياء تبتدئ كبيرة، وهناك أشياء تبتدئ صغيرة. ولكن أحيانًا تكون هذه الأشياء الصغيرة هي التي تعمل أكبر تغيير في حياتها) ! فما هذه الأشياء التي بدأت صغيرة والتي عملت تغييرًا كبيرًا في حياتها؟ قد لا نملك الجواب بسرعة، ولكنا لن نتردد في الإشارة إلى تجربة (إسرائيل) دولة اليهود على أرض فلسطين المسلمة، من خلال سرد أحداث الفيلم، ومن خلال خاتمته الموجزة ـ كذلك ـ التي تقول: «لا أحد منا يعرف نوع التغيير الذي سيحدث في المستقبل، لكن هناك شيء مؤكد.. وهو أن رحلتنا لم تنته.. » . نعم! إنها رحلة طويلة من صراع طويل لن ينتهي إلا على ضفتي نهر الأردن في الملحمة الكبرى الفاصلة مع المسلمين!

لكن لنعد لقصة الفيلم منذ البداية:

تبدأ أحداث الفيلم بإيحاءات العهد القديم الموغل في القدم ـ يبدو ذلك من آثار الجداريات والأحافير التي يتم عرضها بسرعة ـ وفجأة يبدأ ذلك العهد بالظهور والحركة لينشق عن منظر وحيد؛ إنه منظر لمجموعة من البَيْض تحوطه بالعناية أمٌّ رؤوم تحوم حوله وتخاف عليه وترعاه.

ينتقل المشهد لمنظر علوي رائع لأرض نهر كبير بأشجارها الكثيفة الرائعة وجبالها المزدانة بوشاح أخضر، ومياهها الرقراقة وطيورها الكثيرة. وعلى ضفتي النهر يظهر قطيع ضخم يضم عشرات الألوف من فصيلة الديناصورات آكلة الأعشاب ـ هذه المرة ـ تعيش بسلام في هذه الأرض. ويتكرر التأكيد على التضييق والاضطهاد الذي تعاني منه هذه الأمة، فكما حمل الفيلم السابق الرسالة نفسها في العصر الحديث؛ ها هي ذي الرسالة تتكرر في هذا الفيلم لتنقل جانبًا من المعاناة في العصر الغابر. كما يحرص الفيلم على إظهار خطر آخر ينغص على هذا القطيع عيشه، وهو أنه يعيش بجوار قطيع آخر من الديناصورات المتوحشة آكلة اللحوم. وهذا التباين في هوية هذين الجارين مهم جدًا؛ إذ يوحي بمعاني الذلة والمسكنة والاستضعاف بجوار القهر والظلم والتسلط الذي يسعى المخرج إلى غرسه في عقلية المشاهد.

ينتقل المشهد فجأة ليصور حدثًا خطرًا كان يجري على سطح الأرض.. عن كثب يقف ديناصور ضخم بشع ومتوحش يرقب القطيع، ثم يهجم عليه فجأة، ويدب الفزع، وتسود الفوضى. جميع القطيع يهرب، حتى الأم تركض فزعة مخلفة البيض وراءها، ويتكسر كل البيض تحت أقدام هذا (الوحش) ما عدا بيضة واحدة قُدّر لها النجاة، ويُسلط الضوء ـ لثوان معدودة ـ على هذه البيضة الفريدة قبل أن يختطفها ديناصور آخر ثم يلقي بها في البحر. وفي خضم الأمواج المتلاطمة تحوطها العناية الإلهية وترعاها طوال رحلتها الشاقة الخطرة، وتحفظها من الكيد والأذى، فتراها تنجو من أنياب التماسيح، ومخالب السباع، وأقدام الزواحف الضخمة على طول ذلك النهر الكبير، حتى تقع بين مخالب طائر لاحم يختطفها ثم يطير بها بعيدًا.. إلى هناك جهة الشرق البعيد، وبعد صراع مفتعل مع أحد الطيور يلقي بها في إقليم آخر، وسط حياة جديدة بين مجموعة من القرود. إخالكم أدركتم الآن طرفًا من القضية المحورية التي تدور حولها أحداث هذا الفيلم في هذا المقطع الأول من مقاطعه المتعددة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت