فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 27364

وأخيراً حكم على أحد المتهمين بعامين سجناً وعلى اثنين بعام لكل واحد وعلى اثنين آخرين بعام ونصف لكل واحد أيضاً، والبقية من ثمانية أشهر إلى أربعة أشهر سجناً، وقد استأنف أكثرهم الحكم إلى محكمة الجزائر الفرنسية.

وبعد هؤلاء جاء دور محاكمة المتهمين في فريانة المحالين على محكمة سوسة وسافر من تونس للنضال عنهم الأستاذ الطاهر صفر وناضل عنهم في سوسة الأستاذ الطيب القسام وحكم عليهم بمدة تتراوح بين العامين والعام مع ما يقرب من الأربعة آلاف فرنك غرامة لكل منهم. وسبب الحكم بالغرامة هو ما طلبه المدعي العام هناك من قوله أن هؤلاء في الحقيقة لا ذنب لهم والمجرمون الحقيقيون لم يصلوا إلى قفص الاتهام بعد، فيجب أن يشملهم الحكم بوضع غرامة يدفعها أولئك الذين دفعوا هؤلاء لوقوف هذا الموقف. وكذلك كان، ولكن المحكوم عليهم استأنفوا الحكم إلى محكمة الجزائر الفرنسية أيضاً.

وبعد هؤلاء أحيل نحو 27 على محكمة المخالفات فحكمت عليهم بغرامات مالية خفيفة مع إخلاء سبيلهم. [1]

القيروان:

ولم تتخل عن هذه الحركة عاصمة الأغالبة والعبيديين، ومحط رحال أصحاب الرسول الأعظم من الفاتحين، فقد أغلقت المحلات التجارية كلها وتجمهر الناس صباحاً في مقام الصحابي الكريم أبي زمعة البلوي - رضي الله عنه - وخرجوا من هناك حاملين الأعلام الوطنية يتقدمهم سيد شباب القيروان الشريف ابن الشريف السيد الشاذلي عطاء الله وطافوا المدينة وتقدموا إلى دار العامل والمراقبة المدنية فوجدوا المراقب بالباب يخاطبهم بلسانه الفرنسي: قدّموا إلي وفداً منكم فتقدم ثلاثة - منهم السيد الشاذلي عطاء الله - فزجهم في السجن وأحاط الجنود بالمتظاهرين فجأة وأخذوا يضربون الناس على وجوههم بمؤخرة البنادق حتى أدموهم، والمراقب بعصاه يمعن فيهم ضرباً وشتماً وأخذ أعوان البوليس يزجون الناس في السجن، وبقي الناس على هذا الحال كامل ذلك اليوم. ومن الغد أحيل ثمانية من الموفدين على المحاكمة وأطلق سراح الباقين. وبعد أيام أطلق سراح السيد الشاذلي عطاء الله وأعلنت محاكمة الباقين فسافر للنضال عنهم السيد الحبيب بورقيبة والأستاذ صالح فرحات فحكم المجلس بإطلاق سراح أحدهم وبالتخلي عن القضية للمحكمة الفرنسية في الباقين لأن القضية سياسية، وعملاً بقانون عام 1926 تحال كل القضايا السياسية على المحكمة الفرنسية. واستأنف المحاميان هذا التخلي إلى محكمة الوزارة بتونس وكادت التحقيقات مع الموقعين على البرقيات والعرائض أن تعم كل الإيالة ولا ندري ماذا تكون نتيجتها بعد.

وفاة زوجة أحد المتجنسين:

وبينما الحالة لم تستقر بعد على قرار إذ بنبأ يثير العاصفة من جديد، ذلك هو نبأ وفاة زوجة عبد القادر القبايلي رئيس جمعية المتجنسين من التونسيين المسماة (جميعة المسلمين الفرنسيين) وهذه المرأة متجنسة أيضاً بالجنسية الفرنسية، ورغماً من إشارة أهلها على زوجها بدفنها في إحدى المقابر المتروكة فإنه صمم على دفنها بمقبرة الجلاز تحدياً للمسلمين الذين نصب نفسه عدواً لهم اعتماداً على ولائه وانحيازه إلى الفرنسيين. وما كان يذاع خبر موتها ليلاً بشاطئ حلق الوادي حيث سكناها حتى اجتمعت حول دارها مظاهرة من لفيف عملة المكان ليلاً وأنذروا زوجها بأنه لا يمكنهم أن يتركوه يضعها في مقابر المسلمين، فاستنجد بجنود الدرك فأنجدته الحكومة بقوة منها"بضباطها"وجاء عامل أحواز الحاضرة التونسية ومراقب تونس وباتوا عنده كامل الليل ومن الغد لم يجدوا من يغسل المرأة، لأن الغاسلات [2] امتنعن من غسلها لاعتبارها مرتدة عن الإسلام فصبت عليها قريباتها الماء وصلى عليها عمها بالدار، ورفعت على سيارة وما كادت تصل إلى مقبرة الجلاز بتونس حتى وجدت الجموع المتراصة تحمي المقبرة، وتمنع هذه المتجنسة من أن تدفن فيها، وجاء الجند والرشاشات والمدافع والدبابات وأخذت هذه القوى تفرق الناس وتحمي الجثة وكان الناس قد هدموا القبر الذي أعد لدفنها وصاحوا بسقوط القبائلي ومشروع التجنيس، وما جاءت الساعة السادسة حتى دفنت هاته الجثة تحت السيوف وأفواه البنادق والرشاشات، وأبقوا فرقة من الجند تحرسها إلى ساعة كتابة هذا خوفاً من أن تخرج من القبر ووقع اعتقال الكثيرين من المشتركين في المظاهرة.

استنطاق رجال العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت