[2] - تعاون المواطنين من اليهود والنصارى مع المستعمرين الذين كانوا يحتلون بلدان العالم الإسلامي غير خاف على كل من عاش هذه الأحداث، ومع ذلك فإن الذين يكتبون التاريخ الرسمي في بلداننا من القوميين والوطنيين العلمانيين، يكثرون من النفاق الممجوج لليهود والنصارى، ويسكتون عن مواقفهم الخيانية خوفاً من التفرقة كما يزعمون. أثناء الاعتداء الثلاثي [الإنكليزي، الفرنسي، اليهودي] على مصر عام 1956، قتل ضابط نصراني من قوات الجيش السوري اسمه"جول جمال"، فأصبح هذا الحدث الشغل الشاغل لأجهزة الإعلام المصرية ومن ورائها أجهزة الإعلام العربية، وسميت أشياء عامة كثيرة في سورية باسم جول جمال، أما جهاد المسلمين المعروف من أهالي بورسعيد وغيرها فقد قوبل بالصمت.
[3] - العلماء الرسميون كانوا مشكلة في هذه المسألة وغيرها في تونس، وكانوا مشكلة في تاريخنا الطويل، وهم مشكلة المشاكل في واقعنا المعاصر. لقد فشل المستعمرون الفرنسيون فيما خططوا له، وانتصرت إرادة الأمة المسلمة في تونس، وذهب العلماء الرسميون يحملون أوزارهم، كما ذهب العلماء الأحرار بأعمالهم الطيبة، وبقيت المسألة حدثاً تاريخياً فهذا يُذكر بعمله الحسن، وذاك يذكر بنفاقه فهل من متعظ؟.
[4] - ألف أنصار الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي الحزب"الحر الدستوري"، أثناء اعتقال الفرنسيين له، وتولى - الثعالبي - رئاسة الحزب عام 1920 م عندما أخلي سبيله.
وكان الحزب يمثل آمال الأمة وتطلعاتها، ولهذا فقد قاد الشعب كله في موقفه من مسألة تجنيس المسلمين بالجنسية الفرنسية، وواجه العملاء في داخل تونس بكل قوة كما واجه سيدهم المستعمر الدخيل، ومن رجالات هذا الحزب إضافة إلى رئيسه الشيخ الثعالبي، الأستاذ محي الدين القليبي، وقد تلقى تعليمه بجامعة الزيتونة، وتولى رئاسة الحزب أثناء نفي الثعالبي، وتعرض فيما بعد للنفي والتشريد، وتوفي في مدينة دمشق، وكان موضع ثناء وتقدير أساتذتنا الذين صاحبوه خلال إقامته في دمشق.
وقد ضاق الفرنسيون ذرعاً بالحزب الحر الدستوري، واستغلوا نفي الثعالبي، ثم نفي القليبي، فحققوا نجاحاً كبيراً في اختراقهم للحزب، وتمكن الحبيب بورقيبة ومجموعة أخرى من العلمانيين من السيطرة على الحزب، وإبعاد الرجال المؤسسين، وتغيرت أهداف الحزب تغيراً جذرياً، فحقق قادته الجدد ما عجزت فرنسا عن تحقيقه. [عن كتاب الأعلام، لخير الدين الزركلي، ومعلومات أخرى خاصة] .
[5] - إن أسلوب المنافقين واحد في القديم والحديث، فكل ما يهتم به الوزير الأكبر [أي رئيس الوزراء] ويعمل من أجله هو إرضاء الحكومة الفرنسية، ولو كان الثمن ردة الأمة كلها عن دينها وعقيدتها.