وإن من الظلم للرجل والمرأة والأبناء والأسرة، والمجتمع أن يخرج الإنسان عن الوسطية في شأن المرأة فيحرمها من حياة الطمأنينة الكامنة في قيامها بوظيفتها في الحياة، ليخرجها تزاحم الرجل في وظيفته فتصبح رجلا ثانيا في الحياة، فتعرض نفسها للأذى والمخاطر وتفقد الأمن في حياتها، ولتثور شهوة الرجل الذي فطر على الميل إليها - ليحصل التناسل في علاقة مقدسة تسودها المودة والرحمة هي الزواج - فتثور هذه الشهوة للتجاوز السياج الآمن المتمثل في الشرائع والآداب التي نظم الدين حياة الجنسين به، فتنقلب حياة الراحة والسعادة والأمن والاطمئنان إلى حياة تعيسة، أفضل ما نصفها به هو حياة الضنك لكل من في المجتمع وأولهم المرأة، قال - تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} طه124.
وما هذه الصور التي عرضناها من حياة تلك المجتمعات الكافرة بالله - تعالى -إلا بيانا لحياة الضنك رغم ما هم فيه من تقلب في النعم، قال - تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} آل عمران196- 197. وحياة الضنك هذه موجودة في بعض بلاد و مجتمعات المسلمين وذلك بقدر بعدهم عن شرع الله وإعراضهم عنه.
وإن من كدر العيش تحت ظل التحرر من شرع الله ومحادة الله ومشاقته، تلك الأمراض التي سلطها الله على المتجاوزين لحدوده المستبيحين للفواحش من إيدز وغيره من جند الله والتي كلفتهم ولا تزال تكلفهم الكثير والكثير من الأموال والأنفس.
2 -إن قاصمة الظهر للمرأة بل للمجتمعات المسلمة أن تقوم الخطط التنموية في مجتمعاتنا المسلمة على أساس تحويل المرأة نسخة مكررة للرجل في ميادين البناء والتنمية، لنصبح كرجل زين له عقله القاصر خلع إحدى عينيه وزراعتها مع العين المجاورة لها بحجة التغيير والتطوير والمساواة في الموقع، فقل لي بربك: كيف ستكون حياته بعد أن عطل تلك العين وأفقدها دورها؟ وبعد أن ضيق على العين الأخرى وجلب لها ما يسبب عجزها عن القيام بدورها، بل ويجلب لها الأمراض؟!!
إن من واجب العقلاء في أمتنا المسلمة أن يخططوا لمستقبل مجتمعاتهم على أساس المفهوم الشامل للحياة في ديننا العظيم، خطط تراعي حق الجميع في الحياة السعيدة، خطط لا تتأثر بما يسعى إليه الآخرون من إشغالنا بمعارك مصطنعة هدفها القضاء على هذه الأمة في ميدان تحرير المرأة على حساب مصادرة حق الآخرين في الحياة. خطط تنظر إلى الأمة بأنها الأحق في قيادة البشرية التائهة إلى بر الأمان.
إن مشاركة المرأة إن لزمت فمن خلال مراعاة خصوصيتها كمسلمة، فخديجة - رضي الله عنها - تاجرت وهي في منزلها بتوكيلها من تثق به، فلم تعطل دورها في منزلها، ولم تخرج تتحدى الرجال وتكون التكتلات النسائية لإثبات الوجود وكسب الأصوات في الانتخابات!! بل كانت نعم المعين للنبي صلى الله عليه وسلم في القيام بأعباء الرسالة الخاتمة، وخالة جابر - رضي الله عنهما - أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لمزرعتها فتعمل في نخلها لسد حاجتها ولتتصدق منه، فكان ذلك في حدود ملكيتها، ولم تُقحم في مجامع الرجال لتعمل، فأين هذه المعالم من خطط اليوم؟!
لماذا لا توفر للمرأة فرص عمل وهي في منزلها؟ لا تتعجب.. فقد طرحت كثير من الأفكار والمشاريع لتحقق ذلك (مثل ما طرحه محمد الهبدان) وغير ذلك مما عند الغرب نفسه في هذا التوجه.
أو على الأقل في مكان قريب منه تراعى فيه خصوصية المرأة كإنسانة لها خصائصها الفسيولوجية والنفسية، ولها دورها الاجتماعي المهم فتراعى في اختيار نوع العمل، ومكان العمل بعيدا عن الرجال، وساعات العمل بما يحقق قدرتها على أداء حق أسرتها عليها.
كما أنه من اللازم أن يُهتم بتطوير المرأة إيمانيا، وعلميا، ونفسيا، وصحيا، ومهارايا، واجتماعيا، لتتعايش مع معطيات التقنية المعاصرة بما يحقق لها الرفاهية والسعادة، ولتكون في مستوى التحدي الذي تعيشه الأمة اليوم، وذلك وفق برامج وخطط تعد من خلال المنظور الشامل للحياة.