فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 27364

"وختاما فقد سطرت هذه الكلمات لأصل أنا وأنت أخي القارئ وأختي القارئة لما يلي:"

1-أن نعمة الهداية لدين الإسلام أعظم نعمة في الوجود، قال - تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} الحجرات17. فنحمد الله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، قال - تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران110. وإيماننا بهذه الخيرية يجعلنا نعيش أعزاء بديننا فخورين بتمسكنا به، ساعين لهداية العالمين إليه، قال - تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون8.

فهذه الشريعة كاملة، والإيمان بها نعمة لكل من استقرت بقلبه وانصبغت به حياته الخاصة والعامة، قال - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} المائدة3.

والإسلام الحق يتحقق بالعمل بسائر شرائعه، قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة208.

وإن من شمولية الإسلام أن بين حق الخالق - سبحانه وتعالى - على المخلوق، ونظم علاقة المخلوق مع سائر المخلوقات، فالمرأة في الإسلام مخلوق كريم نالت أعظم منزلة لها، فقد كرمها الإسلام تكريما كبيرا في جميع مراحل عمرها، فأكرمها طفلة صغيرة، بل أمر الرجل بأن يحسن اختيار الزوجة لتنشأ البنت وتتربى في أحضانها أزكى تربية، وطالبه بحسن تسميتها، ورحمتها وإكرامها، وأوجب تربيتها التربية الحسنة وأكد على أهمية ذلك، ثم جعل لها حقها أختا فاضلة يتشرف الرجل برعايتها، وأكرمها عندما تكون زوجة فجعل لها من الحقوق مثل الذي عليها، قال - تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} البقرة228.

أما عندما تصبح أما فإنها تنال أعظم المكانة بأن قرن حقها في الإحسان بحق الله - تعالى -في توحيده، قال - تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} الإسراء23.

إنه دين عظيم أعطى المرأة حقوقها، وطالبها بأداء الحق الذي عليها، من عبادة لله وحده، وأداء لحق الأسرة بدءً بالزوج وانتهاءً بأبنائها.

لقد ميز الله - تعالى -هذا الدين بأنه وسط بين الأديان، فاستحق المؤمنون به صفة الوسطية، حتى فيما يتعلق بالمرأة، فقد خلقها الله - تعالى -لأداء وظيفة محددة في الحياة، وأعطاها من الصفات والخصائص ما يمكنها من الحياة بنجاح، فوهبها بطنا ينشأ الإنسان جنينا فيه، ووهبها حضنا دافئا يلتصق الإنسان رضيعا به فيرضع حليبها الذي يمده بالقوة التي تجعل منه يحيا حياة تراحم وتعاون وتكامل معها، لا حياة صراع وتحد لها!! ووهبها عاطفة جياشة تغمر أبناءها رحمة، وزوجها مودة، ووالديها عرفانا، وسائر المؤمنين تقديرا، فيسعد الرجل - الذي خلقه الله - تعالى -أيضا لأداء وظيفة محددة، وأعطاه من الصفات ما يمكنه من أداء ذلك الدور - بهذه العلاقة المقدسة، وتصبح الحياة محطة للتزود بالصالحات في رحلة نهايتها إما إلى جنة وإما إلى نار. ، إنه المنهج الوسط في تكامل الجنسين لتسير عجلة الحياة بتوازن بديع، ولتعمر الأرض بالإنسان المعتدل في حياته ليعبد الله وحده لا شريك له.

أما في مناهج البشر القاصرة، فقد وقع على المرأة أعظم الظلم، ففي قوانين البشر تقوم الحياة على أساس (الصراع) بين الرجل والمرأة، فتختل الحياة بمحاولات المرأة اليائسة لإثبات جدارتها بمنافسة الرجل ومساواته، فما تنتهي من صراع إلا ويفتح لها الرجل المتلاعب بها جبهة أخرى ليتلذذ بتعذيبها وهي تسبح في اتجاه عكس حركة الموج الطبيعية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت