يقول"جيرالد نيرو" (أستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب: أخطار الإنترنت) :"هذه شبكة تم الكشف عنها في مايو 2001م، وهي شبكات يديرها مختصون نفسانيون في الكيان الصهيوني وهم مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وبالتحديد الشباب المقيم في دول المحور (محور الصراع العربي الصهيوني) . لقد قمت بالكتابة عن هذه الشبكة في كتابي"أخطار الإنترنت"وذكرت بعد الكثير من الدراسات أن مكتب"المخابرات الإنترنتية"عبارة عن مواقع للشات، والحوار والانطلاق، بحيث إنها تعتمد على معطيات تبدو مهمة بالنسبة لمستعملي الإنترنت، أولًا الخصوصية وثانيًا الحوار وبالتالي تناول المواضيع المحظورة أحيانًا كالجنس...إلخ.لهذا، الدخول إليها لن يحتاج إلى مغامرات حقيقية، بل إلى مجرد فتح المواقع المعنية تلك، إذ يكفي القيام بمسح شامل للمواقع لتكتشف العدد الرهيب لمواقع الشات التي بدورها تنقسم إلى أقسام كثيرة مثل: الحوار العاطفي- الحوار الثقافي والفكري- الحوار السياسي- الحوار الرياضي إلخ"هذه الأقسام تجلب إليها آلافًا من المشتركين الذين يستعملون أسماء مستعارة، لأن المواقع في النهاية تريد أن يشعر المشترك فيها أنه"حر"و"غير مراقب". وهذا هو السبيل الأفضل لاصطياد عدد كبير من الأشخاص. ثمة نقطة لا يعرفها الشخص الذي يفتح موقعًا معينًا (يقف خلفه ضابط مخابرات صهيوني) مثل موقع"شات لوف"الذي انطلق عام 2003م من الولايات الأمريكية وصار اليوم موقعًا دوليًا يحمل أكثر من عنوان عبر الإنترنت على سبيل المثال"الصداقة دوت كوم"الذي يدخله الملايين شهريًا ويصدر بالعديد من اللغات... إلخ. هؤلاء صار واضحًا للعيان الآن أن ثمة من يسيرون المواقع من خلفيات مخابراتية، ثمة أطباء نفسانيون ومختصون في علم الاجتماع يديرون الحوار بذكاء وحرفية كبيرة، وقد استطعنا أن نقيم دراسة في الموضوع عرضناها ضمن كتابنا السابق الذكر.
الحاجة الماسة للحوار
ويضيف"جيرالد نيرو":"في الحقيقة أن كل من له قدرة على استعمال الإنترنت لسد فراغ أو حاجة نفسية يعتبر"عميلًا مميزًا"، لأن المواقع التي تثير الشباب هي التي تمنحهم مساحة من الحوار ربما يفتقدونها في حياتهم اليومية، ناهيك عن أن استعمال الإنترنت يضمن خصوصية معينة، حيث إن المتكلم يحتفظ عادة بسرية ما في شخصه، كأن يستعمل اسمًا مستعارًا، وبالتالي يكون إحساسه بالحرية أكثر، إن تركيز الشباب لا يكون على الموقع نفسه، بل على من سيلتقيه للحديث معه. المسألة تبدو سهلة بالنسبة لضباط المخابرات الذين ينشطون بشكل مكثف داخل مواقع الدردشة، بالخصوص في المناطق الأكثر حساسية في العالم. ولعل أكبر خاصية يمكن اكتشافها في مستعملي الإنترنت في العالم الثالث هو الحاجة إلى الحوار. عادة يكون مستعمل مواقع الشات شخصًا يعاني من البطالة اجتماعيًا وفكريًا، وبالتالي يسعى إلى سد وقت الفراغ بالبحث عن"أشخاص آخرين"يشاركونه أفكاره. وربما يعتقد بعض المستعملين للإنترنت أن الكلام عن"الجنس"مثلًا ضمانًا يبعد الشبهة السياسية عن المتكلم، بينما الحقيقة أن الحوار الجنسي هو في الحقيقة وسيلة خطرة لكشف الأغوار النفسية وبالتالي لكشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى، لهذا يسهل"تجنيد"العملاء انطلاقًا من تلك الحوارات الخاصة جدًا التي تشمل في العادة غرف النوم والصور الإباحية وما إلى ذلك، بحيث إنها السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى أن يكون عالمه، أي أفيونه الشخصي!".
قراءة الشخصية
أما الدكتورة"ماري سيجال"التي تشارك معنا الحوار فترى شيئًا آخر، تقول: عبارة"المخابرات الإنترنتية"هي المصطلح الجديد على مسامع الآخرين، برغم حقيقة وجودها. الأمريكيون اعتبروا قبل غزو العراق أنهم (يسعون إلى قراءة الشخصية العراقية) من خلال الإنترنت. أي استقطاب أكبر عدد من العراقيين بمختلف مستوياتهم لدراسة شخصيتهم وكان ذلك المشروع قيد البدء فعلًا، قبل أن تتسارع الأحداث بغزو العراق بتلك الطريقة. من وجهة النظر العلمية فإن استقطاب المعلومات لم يعد أمرًا معقدًا، بل صار أسهل من السابق بكثير. ربما في السنوات العشرين السابقة، كان"العميل"شخصًا يتوجب تجنيده بشكل مباشر، بينما الآن يبدو"العميل"شخصًا جاهزًا، يمكن إيجاده على الخط، وبالتالي تبادل الآراء معه ونبش أسراره الخاصة أحيانًا، وأسراره العامة بشكل غير مباشر"."
حادثة غريبة: