فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 27364

لقد بدأت هذه الغزوة الغربية الحديثة بالالتفاف حول العالم الإسلامي حول إفريقيا (902ه 1497م) واحتلال الكثير من البلاد الإسلامية في شرقي آسيا الهند.. والفلبين.. وإندونيسيا.. ثم استدارت لضرب قلب العالم الإسلامي العالم العربي ابتداء من حملة"بونابرت" (1769 1821م) على مصر والشام (1213ه 1798م) .

ولكي يدرك الذين لا يدركون وعي الغرب بهذا التاريخ.. بل واحتفاله بذكرياته.. يكفي أن نعلم أن الغرب قد احتفل بمرور خمسمائة عام على إسقاطه"غرناطة"واقتلاعه الإسلام من غربي أوروبا الأندلس احتفل بذلك سنة 1992م، وذلك بإقامة"دورة أولمبية"في"برشلونة"سنة 1992م أي في مكان الحدث!! وذهب العالم بمن فيه المسلمون! ليلعبوا على أنغام الذكريات الغربية بالانتصار على الإسلام.. وببدء الغزوة الغربية الحديثة لعالم الإسلام من ذات المكان أيضًا البرتغال! وليشاهدوا مع الألعاب الأفلام والمسرحيات التي تتحدث عن هذه الأحداث، في مسلسل الصراع الغربي ضد الإسلام!.. بل وفي العام نفسه (1992م) شن الغرب حربه بقيادة الصرب ضد البوسنة والهرسك، لاقتلاع الإسلام من وسط أوروبا، في الذكرى الخمسمائة لاقتلاعه من غرب أوروبا.

إذن.. فمع هذه المؤسسات الاستعمارية الغربية، ومع هذا المشروع"الإمبريالي"الغربي، الطامع في اغتصاب الشرق ونهب ثرواته وتغريب ثقافته وقهر حضارته ومسخ هويته، تتركز مشكلتنا في العلاقة بالغرب.. وليس مع الإنسان الغربي أو العلم الغربي.

وذلك حتى لا نضع الجميع في"سلة واحدة"، غافلين عن المنهج القرآني في التعامل مع الآخرين كل الآخرين:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون"113 (آل عمران) .

وإذا كنا قد نشرنا العديد من الكتب الكبيرة والمتوسطة.. والصغيرة عن تاريخ الغرب معنا نحن المسلمين.. على امتداد قرون هذا الصراع الذي فرضوه علينا.. فإن هدف هذه الدراسة الموجزة هو:

1 إيراد الوقائع والشهادات الغربية، والحقائق التاريخية، التي تحكي تاريخ الافتراءات الغربية على الإسلام، والعداء والعدوان على مقدساته..

2 ولتكون هذه الوقائع والشهادات والحقائق التاريخية في صدر جداول أعمال أية حوارات بين المسلمين والغربيين.. وذلك لتكون هذه الحوارات علاجًا"للمرض"وليست وقوفًا عند العرض.. فضلًا عن أن تكون كحالها اليوم"علاقات عامة"و"مجاملات".

إن التناول الشجاع لحقائق العلاقات بين الغرب والشرق، هو الكفيل بفتح الأبواب ولو ببطء وتدرج لتصحيح مسارات هذه العلاقات..وهو وحده الكفيل بتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإعادة بناء الصور لدى الفرقاء المختلفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت