فهرس الكتاب

الصفحة 10138 من 27364

3-البيعة:وهي من الأسس الأولية في نظام الحكم في الإسلام يقول تعالى: (( إنَّ الذين يُبَايعونك إنَّما يُبَايِعُون اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهم فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ على نَفْسِهِ وَمنْ أَوْفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤتِيهِ أَجْرَاً عَظِيمَاً ) ) ( الفتح: 10) ،كما أعطى للمرأة حق البيعة وخصَّها بالبيعة تأكيداً على إعطائها هذا الحق الأساسي ، يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّنَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المؤُمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شّيْئَاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِيِنَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسَتَغْفَرَ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) ( الممتحنة: 12) ،وهنا نرى أنَّ الإسلام أعطى للمرأة حقوقاً سياسية قبل جميع الأنظمة السياسية ،فلقد ساوى بين المرأة والرجل في هذا الحق السياسي الخطير الذي يعد من أهم ركائز نظامه السياسي ،وقد طبَّق هذا الرسو صلى الله عليه وسلم وقد بايعته الأنصاريات في العقبة ،كما بايعنه عندما قدم المدينة المنورة.

4-العدل: هو هدف وغاية الحكم الإسلامي ، يقول تعالى: (( إنَّ اللهَ يأمركم أنْ تُؤدَّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِها وإذا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنَ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إَنَّ اللهَ نِعمَاً يَعِظَكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعَاً بَصِيراً ) ) ( النساء: 58) ،ويقول تعالى: (( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِين ) ) ( المائدة: 42) ،وأمثلة تطبيق العدل في الإسلام كثيرة لا حصر لها منها: كان رسول ا صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر يمشي بين الصفوف لتعديلها ،وفي يده قدح ،فمرّض برجل خارج عن الصف فطعنه بالقدح في بطنه ليعتدل فقال الرجل ،وهو سواد بن زمعة ،لقد أوجعتني يا رسول الله وقد بعثك الله بالحق والعدل فاستخلص لي حقي منك ،فقال له صلى الله عليه وسلم: هذا بطني فاقتص منه:فاعتنقه الرجل ،وقبَّل بطنه ،فقال له الرسو صلى الله عليه وسلم ما الذي دفعك إلى هذا يا سواد ؟ فقال: أحببت أن يكون آخر عهدي بالدنيا هو ملامسة جلدي لجلدك ،فدعا له رسول الله.والناس سواء في تطبيق العدل على اختلاف ألوانهم ودياناتهم من ذلك: حدث أنَّ ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح مصر وواليها من قبل الخليفة عمر بن الخطّاب قد نازع شاباً من دهماء المصريين الأقباط المسيحيين في ميدان سباق ،فأقبلت فرس المصري فحسبها محمد بن عمرو فرسه وصاح:"فرسي ورب الكعبة"،ثُمَّ اقتربت وعرفها صاحبها فغضب محمد بن عمرو ووثب على الرجل يضربه بالسوط ويقول له: خذها وأنا ابن الأكرمين ،وبلغ ذلك أباه فخشي أن يشكوه المصري فحبسه زمناً ..ومازال محبوساً حتى أفلت وقدم إلى الخليفة لإبلاغه شكواه...

قال أنس بن مالك راوي القصة: فوالله ما زاد عمر على أن قال له أجلس ...ومضت فترة إذا به في خلالها قد استقدم عمراً وابنه من مصر فقدما ومثلا في مجلس القصاص ،فنادى عمر رضي الله عنه:"أين المصري ؟ …دونك الدرة فاضرب بها ابن الأكرمين"

فضربه حتى أثخنه ،ونحن نشتهي أن يضربه .فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه ،وعمر رضي الله عنه يقول: اضرب ابن الأكرمين ! ..ثُمَّ قال:"أجلها على صلعة عمرو ! فوالله ما ضربك ابنه إلاَّ بفضل سلطانه …قال عمرو رضي الله عنه فزعاً: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت ، وقال المصري معتذراً: يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني ..فقال عمر رضي الله عنه:"أما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى يكون أنت الذي تدعه .والتفت إلى عمرو مغضباً قائلاً له تلك القولة الخالدة:"أيا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً )"

وهناك قصة سيدنا علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه مع اليهودي الذي وجد درعه عنده الذي فقده وهو متجهاً إلى صفين ،ولما انقضت الحرب ورجع إلى الكوفة وجده في يد يهودي ،فقال نصير إلى القاضي ،فتقدم علي رضي الله عنه فجلس إلى جنب القاضي شريح ،وقال:"لولا أنَّ خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس ،ولكني سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول:"أصغروهم من حيث أصغرهم الله"فقال شُريح قل يا أمير المؤمنين ،فقال:"نعم هذه الدرع التي في يد هذا اليهودي درعي لم أبع ولم أهب ،فقال شُريح: إيش تقول يا يهودي ؟ قال:"درعي وفي يدي ،فقال شريح: ألك بينة يا أمير المؤمنين ؟ قال:"نعم ،قنبر والحسن يشهدان أنَّ الدرع درعي ،فقال شُريح: شهادة الابن لا تجوز للأب ،فقال علي رضي الله عنه:"رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ سمعتُ رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول:"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ،فقال اليهودي:"أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه ،وقاضيه قضى عليه ،أشهد أنَّ هذا هو الحق ،وأشهد أن لا لإله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله ،وأنَّ الدرع درعك)"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت