فهرس الكتاب

الصفحة 10126 من 27364

هذا ونؤكد لكم بأنَّه لو قامت السلطة الفلسطينية بمحاصرة كنيسة المهد ـ وهي لن تفعل ذلك لأنَّ ديننا يحترم الديانات السَّماوية ـ لقام العالم المسيحي بأسره بإعلان حرب صليبية ثانية على العالم الإسلامي ،ولكن اليهود متميزون ،ولو قاموا بهدم كنيسة المهد ،فلن يعمل العالم المسيحي أي شيء ،وأحداث كنيسة المهد تؤكد هذا القول ،لذا فأنا أدعوكم أن تراجعوا مع إدارتكم مبادئكم قبل أن تعلنوا أنَّها مطبقة على جميع الناس بلا تمييز،كما أود أن أذكركم بسكان أمريكا الأصليين"الهنود الحمر"هل حفظ مؤسسو الولايات المتحدة حقوقهم في الحرية والمساواة ،وفي العيش بأمان في بلادهم ،أم قضي عليهم وصِّوروا في أفلام"رعاة البقر"بأنَّهم متوحشون وقطَّاع طريق ،وقتلة ولصوص،تماماً كما يحاول الإعلام الصهيوني لديكم أن يُصوِّر الفلسطينيين بذلك ،وهاهم يصورون المجاهدين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى كنيسة المهد ،وأُبعِدوا من بلادهم بناءً على طلب إسرائيل المدللة لدى الغرب بأسره يعاملون كإرهابيين ومجرمين شديدي الخطر ؟؟؟!

وهل مؤسسو الولايات المتحدة التزموا بمبدأ احترام حقوق جميع البشر في الحرية والمساواة عندما اختطفوا الرجال والنساء من الإخوة الأفارقة ،واستخدموهم كعبيد أرقاء وأذلوهم الإذلال كله حتى قامت في الجنوب ثورة الزنوج؟

فهنا نرجوكم للمرة الثانية أن تراجعوا هذه العبارة التي وردت في بيانكم"فمؤسسو الولايات المتحدة أكدوا أنَّ جميع الأفراد يستوون في الاحترام والحرمة ،وأنَّ هذا المعنى ثابت بعلم ضروري".

لقد جاء من ضمن مبادئكم الخمسة قولكم"إنَّ القتل باسم الله مخالف للإيمان بالله ،وهو أعظم غدر لشمولية معنى الإيمان لدى البشر"

ونقول لكم: هناك فرق كبير بين قتل النفس بغير حق ،وبين قتال عدو يقاتلك وهو مغتصب لأرضك أو يريد اغتصابها منك ،وعليك أن تدافع عن نفسك ،فقتل النفس بغير حق محرم في كل الأديان ،وقد حرَّم الله قتل النفس بغير حق ،يقول تعالى: (( ولا تَقتلوا النفسَ التي حرَّم الله إلاَّ بالحق ) ) ( الأنعام:151)

وقتل المدنيين الأبرياء في أفغانستان والعراق والصومال والفلبين وفياتنام ،وأمريكا اللاتينية ،وشن حروب على تلك الدول بلا مبررات شرعية ،وإنَّما لفرض الهيمنة والسيطرة عليها،هو المخالف للإيمان بالله. ولكن في حالة الاعتداء على أراضي المسلمين وأوطانهم ومقدساتهم وجب على المسلمين الجهاد والقتال في سبيل الله دفاعاً عنها ،وباسم الله ،وعندئذ يكون القتال باسم الله مردداً"الله أكبر"من صميم الإيمان وليس مناهضاً للإيمان،يقول تعالى: (( وقاتلوا في سبيلِ اللهِ الذين يُقَاتِلونكم ولا تعتدوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المعْتَدِين ) ) (البقرة: 190) ،وبيَّن الله عزَّ وجل أنَّ القتال فرض علينا وهو كره لنا ،ولكن لا بد من الدفاع عن ديننا وأنفسنا وممتلكاتنا وأعراضنا ،يقول تعالى: (( كُتبَ عليكمُ القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم ) ) ( البقرة:216) ،كما نهانا عن عدم موالاة من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا أو من يناصر على إخراجنا من ديارنا ،ووصف من يواليهم بالظالمين ،في حين جعل البر والإحسان إلى من لم يقاتلنا ويخرجنا من ديارنا أساس العلاقة بيننا وبينهم ،يقول تعالى: (( لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عنِ الذين لمْ يُقَاتِلوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبرُّوهُم وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسُطِين.إِنَّما يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِّينَ قَاتَلُوكُم فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلى إِخْرَاجِكُمَ أَنْ تَوَلَّوهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون. ) )0الممتحنة:8)

وما يقوم به الفلسطينيون اليوم من مقاومة للاعتداء الصهيوني هو جهاد في سبيل الله دفاعاً عن المسجد الأقصى ،وعن أراضيهم ووطنهم المغتصب ،وليس إرهاباً كما تصفه الإدارة الأمريكية والدولة الصهيونية،وإنَّ كل فلسطيني يقتله اليهود كأنهم بقتله قتلوا الناس جميعاً فقد كتب الله هذا عليهم ـ إن كانوا من بني إسرائيل كما يدَّعون ـ يقول تعالى: (( كّتَبْنا على بني إسرائيل أنَّه من قَتَلَ نَفْسَاً بغير نفس أو فسادٍ في الأرضِ فَكَأنَّما قتل النَّاسَ جميعاً ومن أحياها فكَأَنَّما أحيا النَّاسَ جَمِيعاً ) ) ( المائدة: 32)

أمَّا الذين يجاهدون في سيبل الله ويقتلون ،فهم شهداء أحياء عند ربهم مثواهم الجنة خالدين فيها،يقول تعالى: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتَاً بَلْ أَحَيَاءٌ عِنْدَ رَبَّهِمْ يُرْزَقُون .فَرِحِينَ بِمَا أَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ) ( آل عمران: 169_170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت