301 / 2 قال القاضي عياض [1] :"عزاه الله تعالى بما أخبر به عن الأمم السالفة ومقالتها لأنبيائهم قبله، ومحنتهم بهم وسلاه بذلك عن محنته بمثله من كفار مكة، وأنه ليس أول من لقي ذلك ثم طيب نفسه وأبان عذره بقوله تعالى {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } أي: أعرض عنهم. { فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ } أي: في أداء ما بلّغت وإبلاغ ما حمّلت".
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي حول هذه الآية إلى مسألتين
* المسألة الأولى: تسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية .
ذهب القاضي إلى أن هذه الآية فيها تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن الأنبياء قبلك قد كذبوا كما كذَّبك قومك وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين منهم الطبري [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] وغيرهم.
قال القرطبي [7] :"هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي: كما كذبك قومك وقالوا: ساحر أو مجنون، كذب من قبلهم، وقالوا مثل قولهم".
وقال ابن كثير [8] :"يقول تعالى مسليًا نبيه - صلى الله عليه وسلم -: وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم".
ـــــــــــــــ
*المسألة الثانية:"معنى قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ } ."
(1) في"الشفا"1 / 43 .
(2) في"جامع البيان"21 / 550 .
(3) في"معالم التنزيل"7 / 379 .
(4) في"المحرر الوجيز"15 / 223 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"17 / 54 .
(6) في"تفسيره"7 / 425 . وانظر"تفسير القرآن"للسمعاني 5 / 263،"أضواء البيان"7 / 669 ،"فتح القدير"5 / 91 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"17 / 54 .
(8) في"تفسيره"7 / 425 .