والأولى أن يقال: إن الآية تشمل ذلك كله، والمعاني فيها تداخل، وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين كالطبري [1] والقرطبي [2] وابن كثير [3] وغيرهم وقد جاء عن مجاهد -كلام جميل في هذا - حيث قال:"هو الفصل في الكلام وفي الحكم". [4]
وقال الطبري [5] :"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتى داود صلوات الله عليه فصل الخطاب والفصل هو القطع، والخطاب هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم ، ومن قطع مخاطبته صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدّعيًا فإقامة البيّنة على دعواه، وإن كان مدعّى عليه فتكليفه اليمين إن طلب ذلك خصمه، ومن قطع الخطاب أيضًا الذي هو خطبة عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى، الفصل بينهما بـ: أما بعد:".
وقال القرطبي [6] :"والمعنى في هذه الأقوال متقارب".
وقال ابن كثير [7] - بعد قول مجاهد-"وهذا يشمل هذا كله وهو المراد ، واختاره ابن جرير".
قال الله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ } [ص:22]
273 / 2 قال القاضي عياض [8] - في قوله: { وَلا تُشْطِطْ } -:"أي: لا تبعد عنه، من قولهم: شطت الدار: إذا بعدت". [9]
(1) في"جامع البيان"20 / 52 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 162 .
(3) في"تفسيره"7 / 59. وانظر"محاسن التأويل"6 / 90 .
(4) حكاه عنه ابن كثير في"تفسيره"7 / 59 .
(5) في"جامع البيان"20 / 52 .
(6) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 162 .
(7) في"تفسيره"7 / 59 .وانظر"الكشاف"4 / 180 .
(8) في"إكمال المعلم"5 / 440 .
(9) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"شطط".