فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 625

وقال بعض المفسرين بأن المراغم هو المهاجر. وهو مروي عن ابن زيد [1] وبه قال النحاس [2] والزجاج [3] وغيرهم.

قال النحاس [4] :"المراغم عند أهل اللغة والمهاجر واحد، يقال: راغمت فلانًا إذا هجرته وعاديته كأنك لا تباليه". وقد دلت لغة العرب على هذه المعاني كلها. [5]

ــــــــــــــــ

والأمر في هذه المعاني-كما قال ابن عطية- [6] :"وهذا كله تفسير بالمعنى ، فأما الخاص باللفظة فإن المراغم موضع المراغمة، وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنف صاحبه بأن يغلبه على مراده، فكفار قريش أرغموا أنوف المحبوسين بمكة، فلو هاجر منهم مهاجر في"

أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في منعة منهم، فتلك المنعة هي موضع المراغمة"."

فهذه المنعة التي يجدها المهاجر والمضطرب في الأرض هي التي أرغمت أعداءه وأذلتهم.

قال ابن كثير [7] :"والظاهر والله أعلم أنه التمنع الذي يتحصن به ويراغم به الأعداء".

وقال السعدي [8] :"فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل".

قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا } [النساء:101]

(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"7 / 401.

(2) في"معاني القرآن الكريم"2 / 174.

(3) في"معاني القرآن وإعرابه"2 / 104. وانظر"مجاز القرآن"1 / 138،"تفسير غريب القرآن"ص 134.

(4) في"معاني القرآن الكريم"2 / 174.

(5) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"رغم".

(6) في"المحرر الوجيز"4 / 228.

(7) في"تفسيره"2/ 391.

(8) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 393. وانظر"مدارج السالكين"1 / 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت