ويتحدث - رحمه الله تعالى - عما يشاهده العبد من اسمه سبحانه (رب العالمين) فيقول:"وشاهد من ذكر اسمه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} قيُّومًا قام بنفسه؛ وقام به كلُّ شيءٍ، فهو قائمٌ على كلِّ نفس بخيرها وشرِّها، قد استوى على عرشه، وتفرَّد بتدبير ملكه، فالتدبير كلُّه بيديه، ومصير الأمور كلُّها إليه، فمراسيم التدبيرات نازلة من عنده على أيدي ملائكته بالعطاء والمنع، والخفض والرفع، والإحياء والإماتة، والتوبة والعزل، والقبض والبسط، وكشف الكروب وإغاثة الملهوفين وإجابة المضطرِّين: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) } [الرحمن: 29] . لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا مُعقِّب لحكمه، ولارادَّ لأمره، ولا مُبدِّل لكلماته، تعرج الملائكة والروح إليه، وتعرض الأعمال - أول النهار وآخره - عليه، فيُقدِّر المقادير ويُوقِّت المواقيت، ثم يسوق المقادير إلى مواقيتها، قائمًا بتدبير ذلك كلِّه وحفظه ومصالحه" (1) 2)
اسم (الرب) من أعظم الممادح التي مجد الله - عز وجل - نفسه بها:
ومن ذلك:
"امتداح الله - عز وجل - نفسه بأنه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} والعالمون جمع عالم. وكل ما سوى الله فهو عالم: قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والنصوص المعرفة بأنه رب العالمين كثيرة جدًا، كما مدح نفسه بأنه رب كل شيء كما في قوله تعالى: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ &} نَس x" [الأنعام: 164] .
"تمجيده سبحانه نفسه بأنه رب العرش العظيم كما في قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (26) } [النمل: 26] ، وقوله - عز وجل: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } [المؤمنون: 116] ."
(1) الصلاة وحكم تاركها ص 169، 170.