فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 683

ورد ذكر اسمه سبحانه (المقيت) مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) } [النساء: 85] .

المعنى اللغوي:

قال في اللسان:"قال الزجاج: إن"المقيت"بمعنى الحافظ والحفيظ؛ لأنه مشتق من القوت أي: مأخوذ من قولهم: قتُّ الرجل أقوته إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت: اسم الشيء الذي يحفظ" (1) .

وقال الزجاج:"قال أهل اللغة: إن المقيت: المقتدر على الشيء، وقال الله عز وجل: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} أي: مقتدرًا" (2) .

المعنى في حق الله تعالى:

قال ابن جرير رحمه الله تعالى:"اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} ، فقال بعضهم في تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظًا وشهيدًا."

وقال آخرون معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير، وقال آخرون: هو القدير.

ثم قال: والصواب من هذه الأقوال: قول من قال: معنى المقيت: القدير وذلك أن ذلك فيما بلغه يذكر كذلك بلغة قريش، وينشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتًا

أي: قادرًا" (3) ."

وقال الخطابي:"المقيت بمعنى القدير، والمقيت أيضًا: معطي القوت" (4) .

وقال ابن العربي:"وعلى القول بأنه (القادر) يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم للذي يعطي القوت فهو اسم للوهاب والرزاق ويكون من صفات الأفعال" (5) .

وقال القرطبي - رحمه الله - في التفسير:"وقال أبو عبيدة: المقيت الحافظ، وقال الكسائي: المقيت المقتدر."

(1) تفسير الأسماء ص 48، 49.

(2) اللسان 5/ 3769.

(3) تفسير الطبري 5/ 118.

(4) شأن الدعاء ص 68.

(5) انظر النهج الأسمى 1/ 358، محمد الحمود النجدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت