ورد ذكر اسمه سبحانه (المقيت) مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) } [النساء: 85] .
المعنى اللغوي:
قال في اللسان:"قال الزجاج: إن"المقيت"بمعنى الحافظ والحفيظ؛ لأنه مشتق من القوت أي: مأخوذ من قولهم: قتُّ الرجل أقوته إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت: اسم الشيء الذي يحفظ" (1) .
وقال الزجاج:"قال أهل اللغة: إن المقيت: المقتدر على الشيء، وقال الله عز وجل: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} أي: مقتدرًا" (2) .
المعنى في حق الله تعالى:
قال ابن جرير رحمه الله تعالى:"اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} ، فقال بعضهم في تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظًا وشهيدًا."
وقال آخرون معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير، وقال آخرون: هو القدير.
ثم قال: والصواب من هذه الأقوال: قول من قال: معنى المقيت: القدير وذلك أن ذلك فيما بلغه يذكر كذلك بلغة قريش، وينشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتًا
أي: قادرًا" (3) ."
وقال الخطابي:"المقيت بمعنى القدير، والمقيت أيضًا: معطي القوت" (4) .
وقال ابن العربي:"وعلى القول بأنه (القادر) يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم للذي يعطي القوت فهو اسم للوهاب والرزاق ويكون من صفات الأفعال" (5) .
وقال القرطبي - رحمه الله - في التفسير:"وقال أبو عبيدة: المقيت الحافظ، وقال الكسائي: المقيت المقتدر."
(1) تفسير الأسماء ص 48، 49.
(2) اللسان 5/ 3769.
(3) تفسير الطبري 5/ 118.
(4) شأن الدعاء ص 68.
(5) انظر النهج الأسمى 1/ 358، محمد الحمود النجدي.