فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 683

والسّبب الثاني: أن إنكار الأوهام الفاسدة لسمعِ الكلام مع غايةِ البعد بين السّامع والمسموع أشدُّ من إنكارها لرؤيته من بُعْد.

وفي"الصحيحين"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: ثقفيَّان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، فقال أحدهم: أترون الله يسمعُ ما نقول؟ فقالَ الآخر: يَسمُع إنْ جهَرنا، ولا يسمع إن أخفينا، فقال الثّالث: إن كان يسمعُ إذا جهرنا فهو يَسمعُ إذا أخفينا" (1) ولم يقولوا: أترون الله يرانا، فكان تقديمُ السّمع أهم، والحاجةُ إلى العلم به أمَسَ.

وسبب ثالث: وهو أن حركةَ اللّسان بالكلام أعظمُ حركات الجوارح وأشدُّها تأثيرًا في الخير والشّر والصّلاح والفساد؛ بل عامة ما يترتبُ في الوجودِ من الأفعال إنما ينشأ بعد حركة اللسان، فكان تقديمُ الصّفةِ المتعلقةِ به أهمَّ وأولى، وبهذا يُعلَمُ تقديمه أيضًا على العليم حيث وقع" (2) ."

ثالثًا: اقتران اسمه سبحانه (السميع) باسمه سبحانه (القريب) :

ورد هذا الاقتران مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله سبحانه: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) } [سبأ: 5] .

يقول البقاعي عند قوله تعالى: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} ، أي:"لا يغيب عنه شيء من حال من يكذب عليه فهو جدير بأن يفضحه كما فضحكم في جميع ما تدعونه، ولا يبعد عليه شيء، ليحتاج في إدراكه إلى تأخير لقطع مسافة أو نحوها، بل هو مدرك لكل ما أراد كلما أراد .." (3) ، وهو سبحانه قريب في علوه يسمع ويرى وعال في قربه.

ورد اسمه سبحانه (البصير) في القرآن الكريم اثنتين وأربعين مرة منها.

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) }

[البقرة: 233] .

(1) سبق تخريجه ص 620.

(2) بدائع الفوائد 1/ 97، 98.

(3) نظم الدرر 15/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت