أما الحمد فهو أعم من جهة متعلقاته، فهو تناول النعم السابقة وغيرها، ويتضمن حمد الله تعالى على أسمائه وصفاته وأفعاله، كما أنه أخص من جهة أنواعه، فهو يقع بالقلب واللسان، فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس" (1) ."
والعبد يحمد الله - عز وجل - في السراء والضراء، لأن فعله سبحانه كله حكمة، وخير للعبد.
عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد) (2) .
فضل ذكر الله - عز وجل - (بالحمد) له سبحانه:
قول (الحمد لله) من أفضل الذكر لله تعالى وقد جاء في كثير من الأذكار والأدعية الصحيحة هذا الذكر العظيم الذي يحبه الله - عز وجل - ويثيب عليه الأجر الجزيل، بل جاء في القرآن الكريم الحث على اللهج بهذا الذكر الكريم كما في قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] ، وقوله سبحانه: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) } [الإسراء: 111] .
وقال تبارك وتعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] ، وقال - عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) } [غافر: 55] .
أما الأحاديث التي وردت في فضل هذا الذكر والإتيان به في أعمال اليوم والليلة فكثيرة منها:
(1) انظر مدارج السالكين 2/ 246.
(2) الترمذي في الجنائز باب فضل المصيبة إذا احتسبت وقال: حديث حسن.