والحمد أعم وأصدق في الثناء على المحمود من المدح (لأن الحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، ولهذا كان خبرًا يتضمن الإنشاء بخلاف المدح(1) فقد يمدح من لا يُحَبَّ"."
وقال الأزهري:"التحميد كثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة" (2) .
معناه في حق الله سبحانه وتعالى:
قال ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } [البقرة: 267] "ويعني بقوله: (حميد) أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله" (3) .
وقال الزجاج:" (الحميد) هو فعيل بمعنى مفعول. والله تعالى هو المحمود بكل لسان، وعلى كل حال كما يقال في الدعاء: الحمد لله الذي لا يحمد على الأحوال كلها سواه" (4) .
وقال الخطابي:" (والحميد) هو المحمود الذي استحق الحمد بأفعاله، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو الذي يحمد في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ فهو محمود على كل حال" (5) .
ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:"وهو (الحميد) أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله، وشرعه وقدره لا إله إلا هو ولا رب سواه" (6) .
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وهو الحميد فكل حمد واقع أو كان مفروضًا مدى الأزمان"
ملأ الوجود جميعه ونظيره من غير ما عدٍّ ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده كل المحامد وصف ذي الإحسان" (7) "
ويبين ابن القيم- رحمه الله تعالى - أنه وإن كان (الحميد) فعيل من الحمد، وهو بمعنى المحمود إلا أن (الحميد) أبلغ من (المحمود) .
(1) بدائع الفوائد 2/ 93.
(2) اللسان 2/ 988.
(3) الطبري 3/ 58.
(4) تفسير الأسماء ص 55.
(5) شأن الدعاء ص 78.
(6) تفسير ابن كثير 1/ 321.
(7) نونية ابن القيم الأبيات (3238 - 3240) ، 2/ 215.