فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 683

يقول رحمه الله تعالى:"وأما (الحميد) فلم يأت إلا بمعنى المحمود، وهو أبلغ من المحمود، فإن فعيلًا إذا عُدِلَ به عن مفعول: دلَّ على أن تلك الصفة قد صارت مثل السجيَّة والغريزة والخُلُق اللازم، كما إذا قلت: فلانٌ ظريفٌ وشريفٌ وكريمٌ، ولهذا يكون هذا البناء غالبًا من فَعُلَ بوزن شَرُفَ، وهذا البناء من أبنية الغرائز والسجايا اللازمة، ككَبُرَ وصغر، وحسن ولطُفَ ونحو ذلك."

ولهذا كان حبيبٌ أبلغ من محبوب، لأن الحبيب الذي حصلت فيه الصفات والأفعال التي يحب لأجلها، فهو حبيب في نفسه؛ وإن قدر أن غيره لا يحبه؛ لعدم شعوره به، أو لمانع منعه من حبه، وأما المحبوب فهو الذي تعلق به حبُّ المُحبِّ؛ فصار محبوبًا بحبِّ الغير له، وأما الحبيب فهو حبيبٌ بذاته وصفاته، تعلَّق به حبُّ الغير أو لم يتعلَّق.

وهكذا الحميد والمحمود، فالحميد: هو الذي له من الصفات، وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا؛ وإن لم يحمده غيره، فهو حميدٌ في نفسه، والمحمود من تعلَّق به حمد الحامدين" (1) ."

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:" (الحميد) في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فله من الأسماء أحسنها، ومن الصفات أكملها، ومن الأفعال أتمها وأحسنها، فإن أفعاله تعالى دائرة بين الفضل والعدل" (2) .

ويقول في موطن آخر:"وهو سبحانه حميد من وجهين:"

(1) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام ص 447.

(2) تفسير السعدي 5/ 624.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت