فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 683

فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"قُدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتَرونَ هذه المرأة طارحةً ولَدها في النار؟) قلنا: لا والله! وهي تقدر على أن لا تَطْرَحَه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أرحَمُ بعبادِهِ من هذه بولدها) " (1) .

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها اسم (الرحمن الرحيم) " (2) .

خامسًا: وتتجلى رحمة الله - عز وجل - في شرعه المطهر وأحكامه التي كلها خير ورحمة للخلق سواء ما يتعلق بهدايتهم وحفظ أديانهم، أو ما يتعلق بحفظ نفوسهم وأبدانهم، أو ما يتعلق بحفظ عقولهم وأفكارهم، أو ما يتعلق بحفظ أعراضهم وأنسابهم وأولادهم، أو ما يتعلق بحفظ أموالهم وممتلكاتهم.

فكل ما يتعلق بهذه الضروريات الخمس من أحكام إنما جاءت رحمة بالناس بالمحافظة عليها وحمايتها من الفساد والعدوان حتى يعيش الناس في أمن وسعادة قد رفع عنهم الحرج والعنت وحفظ لكل ذي حق حقه. كما تظهر رحمة الله - عز وجل - في يسر الشريعة، ورفع الحرج عن العباد فيها، وشرع الرخص التي ترفع المشقة عنهم.

سادسًا: كما تتجلى رحمة الله - عز وجل - في المصائب والمكروهات التي يقدرها على عباده المؤمنين فهي وإن كانت مؤذية ومكروهة إلا أن في أعطافها الرحمة والخير بالمصاب، لأن الله - عز وجل - كتب على نفسه الرحمة ورحمته سبقت غضبه.

وقد تظهر هذه الرحمة للمصاب عيانًا ويتبين ما في المكروه من الرحمة واللطف وقد لا يتبين ذلك في الدنيا ولكن يظهر آثار رحمة الله فيها في الآخرة بتكفير السيئات، وغفران الذنوب بفعل هذه المصائب.

(1) البخاري (5969) ، ومسلم (2754) .

(2) مختصر الصواعق المرسلة 3/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت