فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75941 من 466147

وَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [التوبة: 71] .

وأما الموالاة بمعنى المعاشرة الجميلة فِي الدنيا بحسب الظاهر ، مع عدم الرضا عن حالهم فذلك غير منهيّ عنه ، والموالاة لهم بمعنى الرضا بكفرهم ومصاحبتهم لذلك كفر ، لأنّ الرضا بالكفر كفر ، فلا يبقى المرء مؤمنا ، مع كونه بهذه الصفة.

مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ حال من الفاعل ، أي متجاوزين المؤمنين إلى الكفار استقلالا أو اشتراكا. فالظرف لا مفهوم له ، لأنّه لبيان الواقع ، فقد ورد فِي قوم مخصوصين حصلت منهم الموالاة للكفار دون المؤمنين ، وقيل: الظرف فِي حيّز الصفة لأولياء.

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الاتخاذ ، وإنما عبّر بالفعل للاختصار ، أو لإبهام الاستهجان بذكره ، وجواب الشرط فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وفي الكلام حذف مضاف ، أي فَلَيْسَ مِنَ ولاية اللَّهِ فِي شَيْءٍ أو من دين اللّه ، وتنوين شَيْءٍ للتحقير ، وذلك لأنّ موالاة المتضادين لا تكاد توجد.

قال الشاعر:

تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني صديقك ، ليس النّوك عنك بعازب

إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، والعامل فيه لا يَتَّخِذِ فلا تتخذوهم أولياء فِي حال من الأحوال إلا حال اتقائكم.

وقيل: استثناء مفرّغ من المفعول لأجله ، فالمعنى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء لشيء من الأشياء إلا للتقية مِنْهُمْ من جهتهم ، تُقاةً مفعول به ، أي شيئا يتّقى منه ، فالجار والمجرور حال من تقاة ، حيث تقدّم عليها ، والمعنى:

إلا أن تتقوا شيئا يتّقى منه حاصلا من جهتهم ، كالقتل وسلب المال مثلا أو تُقاةً بمعنى اتقاء ، فتكون مفعولا مطلقا ، وتُقاةً متعلقة به فِي مكان المفعول الأول ، والمفعول الثاني محذوف للعلم به ، وعدّي بمن ، لأنه بمعنى خاف ، فالمعنى إلا أن تخافوا منهم ضررا خوفا.

وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ إي عقاب نفسه ، وفي ذلك تهديد عظيم مشعر بتناهي الاتخاذ فِي القبح ، حيث ربط التحذير بنفسه ، لأنه لو حذف وقيل: ويحذركم اللّه ، فإنه لا يفيد صدور العقاب من اللّه ، بل يحتمل أن يكون منه تعالى ، وأن يكون من غيره. فلمّا قال: نَفْسَهُ علم أنّه صادر منه تعالى ، وذلك أعظم أنواع العقاب لكونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له ، ولا قدرة لأحد على رفعه أو منعه مما أراد.

وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ المرجع ، والإظهار لتربية الروعة والمهابة فِي النفوس ، والجملة مقررة لمضمون ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت