وإخلائها في سورة العنكبوت منها.
الجواب إن الآية من هذه السورة مبنية على تداخل الأخبار لأن أولها: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} ف. «أولئك» مبتدأ و «جزاؤهم» مبتدأ ثان و «مغفرة» خبر المبتدأ الثاني، وهو مع خبره خبر عن المبتدأ الأول، والجزاء هو الأجر فكأنه قال: أولئك أجزيهم على أعمالهم محو ذنوبهم وإدامة نعمهم وهذا الأجر مفضل على كل أجر يعطاه عامل على عمله، فنسقت الأخبار بعضها على بعض للتنبيه على النعم التي هديت لرجاء الراجين وأكملت بها منية المتمنين، والخبر إذا جاء بعد خبر في مثل هذا المكان الذي تفضل فيه المواهب المرغب فيها فحقه أن يعطف على ما قبلها بالواو، كقولك: هذا جزاء كذا وكذا، أي: هو ترك المؤاخذة بالذنب والتنعيم في جنة الخلد وتفضيله على كل جزاء جوزي به عامل وذلك تشريف وكرامة.
وأما الجواب عن الآية التي في سورة العنكبوت: فإن ما قبلها مبني على أن يدرج