فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4469 من 466147

لم تعْد للعرب فِي غرابة أوضاعها التركيبة ، وهم أهل الوضع والمتصرفون فِي اللغة بقياس القريحة وعلى أصل الفطرة - هو مما يحقق إعجازه الأبدي على وجه الدهر ، إذ يستحيل بَتَّةً أن يتفق لغير أولئك العرب فِي باب ، إفراداً وتركيباً على طرقه المعروفة ما اتفق للعرب ، ولا بعضه ، ولا قليل

من بعضه ، إلا إذا انشقت من لغتهم لغة أخرى على غير سَنَنها وأصولها ، كما ترى فِي غرابة كثير من الأوضاع العامية فِي كل لهجة من لهجاتها ، لأن هذا الانشقاق وضغ جديد جاء من تكييف

المادة اللغوية على وجه غريب ، وإن كانت هذه المادة فِي نفسها قديمة .

وكل العلماء قد مضوا على أن ألفاظ القرآن بائنة بنفسها ، متميزة من جنسها فحيثما وجد منها تركيب فِي نسق من الكلام ، دل على نفسه وأومأت محاسنه إليه ورأيتَه قد وشحَ ذلك الكلامَ وزينه

وحرك النفس إلى موضعه منه ؛ وهو بعد أمر واقع لا وجه للمكابرة فيه ، ولا نعرف له سبباً إلا ما بيناه من الصفة الإلهية فِي معانيه ، وغرابة الوضع التركيبي فِي ألفاظه ، فإن ذلك يتنزل منزلة الوضع

الجديد فِي الكلام المألوف ، فلا ينبئ الوضع الغريب عن نفسه بأكثر مما تدل عليه ألفةُ المأنوس الذي يحيط به .

ومن أجل ذلك كله قلنا إن العرب أوجدوا اللغة مفردالب فانية ، وأوجدها القرآن تراكيب خالدة ؛ وأن لهذه اللغة معاجم كثيرةَ تجمع مفرداتها وأبنيتها ، ولكن ليس لها مُعجم تركيبي غير القرآن .

وإنما سميناه"المعجم التركيبي"لأنه أصل فنون البلاغة كلها فما يكون فِي المنطق العربي نوغ بليغ إلا هو فيه على أحسن ما يمكن أن يتفق على جهته فِي الكلام ، وقد رأيناه فِي كل أنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت