فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4460 من 466147

تختلف الألفاظ ولا تراها إلا متفقة ، وتفترق ولا تراها إلا مجتمعة ، وتذهب فِي طبقات البيان وتنتقل فِي منازل البلاغة ، وأنت لا تعرف منها إلا روحاً تداخلُك بالطرب ، وتُشرِب قلبكَ الروعة ، وتنتزع من نفسك حس الاختلاف الذي طالما تدبرت به سائر الكلام ، وتصحفت به على

البلغاء فِي ألوان خطابهم وأساليب كلامهم وطبقات نظامهم ، مما يعلو ويسفلُ ، أو يستمر وينتقض ، أو يأتلف ويختلف . . إلى غيرها من آثار الطباع الإنسانية فيما يعتريها من نقص أو كلال أو غفلة ، ومما هو صورة فِي الكلام لوجوه اختلافها بالقوة والضعف فِي أصل الخلقةِ وطريقةِ

النشأة وأسباب التحصيل وآلات الصناعة إذ كل ذلك ليس فِي كل الطباع الإنسانية على سواء .

فأنت ما دمت فِي القرآن حتى تفرغ منه ، لا ترى غير صورة واحدة من الكمال وإن اختلفت أجزاؤها فِي جهات التركيب وموضع التأليف وألوان التصوير وأغراض الكلام ، كأنها تفضي إليك

جملة واحدة حتى تؤخذ بها وَيغلبَ عليك شبيه فِي التمثيل مما يغلب على أهل الحسق بالجمال إذا عَرَضت لأحدهم صورة من صوره الكاملة ، فإن لم ضرباً من النظر يعتريهم فِي تلك الحالة خاصة ،

ولو سَميتَه حس النظر الفكري لم تُبعِد ، فهو يبتدئ فِي الصورة الجميلة ويستتم فِي النفس ، فلو أنها أغمضت العين دونها لبقيت الصورة ماثلة بجملتها فِي الفكر ، ولو وقفت العين على وجهة واحدة منها لوصلها الفكر بسائر أجزائها فتمثلت به سوية التركيب تامة الخلق ، فِي حين لا ترى

العين إلا هذه الجهة وحدها .

وذلك أمرٌ متحقق بعد فِي القرآن الكريم: يقرأ الإنسان طائفة من آياته فلا يلبث أن يعرف لها صفة من الحسِّ ترافد ما بعدها وتمده ، فلا تزال هذه الصفة فِي لسانه ولو استوعب القرآن كله ،

حتى لا يرى آية قد أدخلت الضيمَ على أختها ، أو نكرت منها ، أو أبرزتها على ظل هي فيه . أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت