فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4459 من 466147

أخرى وهي الطريقة التي تنشأ بها اللغات وتستمر وتذهب فِي الاشتقاق ، فلا يبقى على ذلك من البلاغة العربِة شيء ينفذ إليه العلم أو تستطيعه القدرة ، إذ تكون العربية نفسها قد درست وانتثرت

بقاياها فِي القبور والأنقاض .

ومن البيِّن أن أخص أسباب الارتقاء كائن فِي الغَلبة ، والتميز والانفراد حيث وُجدت ، فلو جاء القرآن مثل كلام العرب فِي الطريقة والمذهب ، وفي الصفة والمنزلة ، لما صَلُحَ أن يكون سبباً

لما أحدثه ، ولذهب مع كلام العرب ، ثم لتدافعته العصور والدول إن لم يذهب ، ثم لبقي أمره

كبعض ما ترى من الأمور الإنسانية ؛ لا ينفرد ولا يستعلي .

فتدبر أنت هذا الأمرَ العجيب الذي كان الأصل فيه نزولَ آيات التحدي ، وتأمل كيف أثبت القرآن إعجازه على الدهر بهذه الآيات القليلة ، وكيف ضمن بما وراءها نثاة العقول التي تدرك هذا

الإعجاز وتقر به ، وتكون مادة لتاريخه الأبدي ، لا تضعف ولا تنحسم ؛ وهل بعد هذا من ريب فِي قول الله تعالى يخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6)

فقد علم الله هذا الأمر كيف يكون وكيف يثبت ، فقدره بعلمه وفصله بحكمته قبل أن يقع ، فانظر إلى آثار رحمة الله .

أما ألفاظ هذا الكتاب الكريم ، فهي كيفما أدرتها وكيفما تأملتَها وأين اعترضتها من مصادرها أو مواردها ومن أي جهة وافقتها ؛ فإنك لا تصيب لها فِي نفسك ما دون اللذة الحاضرة ، والحلاوة

البادية ، والإنسجام العذب ؛ وتراها تتساير إلى غاية واحدة ، وتسنَح فِي معرض واحد ، ولا يمنعها اختلاف حروفها وتباين معانيها وتعدد مواقعها من أن تكون جوهراً واحداً فِي الطبع والصقل ، وفي

الماء والرونق ؛ كأنما تتلامح بروح حية ما هو إلا أن تتصل بها حتى تمتزج بروحك وتخالِطَ إحساسك فلن تكون معها إلا على حالة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت