فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4451 من 466147

وقوله: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا)

فإن النحاة يقولون إن"ما"فِي الآية الأولى و"أن"فِي الثانية ، زائدتان ، أي فِي الإعراب .

فيظن مَن لا بصرَ له أنهما كذلك فِي النظم ويقيس عليه ، مع أن فِي هذه الزيادة لوناً من التصوير لو هو حذف من الكلام لذهب بكثير من حسنه وروعته ، فإن المراد بالآية الأولى ، تصويرُ لين النبي - صلى الله عليه وسلم - لقومه ، وإن ذلك رحمة من الله ، فجاء هذا المد فِي"ما"وصفاً لفظياً يؤكد معنى اللين ويفخمه ، وفوق ذلك فإن لهجة النطق به تُشعر بانعطاف وعناية لا يُبتدأ هذا المعنى بأحسن منهما فِي بلاغة السياق ،

ثم كان الفصل بين الباء الجارَّة ومجرورها (وهو لفظ رحمة) مما يلفت النفس إلى تدبر المعنى وينبه الفكر على قيمة الرحمة فيه ، وذلك كله طبعي فِي بلاغة الآية كما ترى .

والمراد بالثانية تصويرُ الفصل الذي كان بين قيام البشير بقميص يوسف وبين مجيئه لبعد ما كان بين يوسفَ وأبيه عليهما السلام وأن ذلك كأنه كان منتظراً بقلق واضطراب تؤكدهما وتصف الطربَ لمقدمه واستقراره ، غُنةُ هذه النونِ فِي الكلمة الفاصلة ؛ وهي"أن"فِي قوله:"أن جاء".

وعلى هذا يجري كل ما ظن أنه فِي القرآن مزيد: فإن اعتبار الزيادة فيه وإقرارَها بمعناها ،

إنما هو نقص يجل القرآن عنه ، وليس يقول بذلك إلا رجل يعتسف الكلام ويقتضي فيه بغير علمه أو بعلم غيره ... فما فِي القرآن حرف واحد إلا ومعه رأفي يسنح فِي البلاغة ، من جهة نظمه ، أو

دلالته ، أو وجه اختياره ، بحيث يستحيل ألبتة أن يكون فيه موضع قلق أو حرف نافر أو جهة غير مُحكمة أو شيء مما تنفذ فِي نقده الصنعة الإنسانية من أي أبواب الكلام إن وسعها منه باب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت