فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4401 من 466147

فقطع لهم أنهم لن يفعلوا ، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلا من الله ، ولا يقولها عربي فِي العرب أبداً ، وقد سمعوها واستقرت فيهم ودارت على الألسنة ، وعرفوا أنها تنفي عنهم الدهر نفياً

وتعجزهم آخر الأبد فما فعلوا ولا طمعوا قط أن يفعلوا .

وطارت الآية بعجزهم وأسجلته عليهم ووسمتهم على ألسنتهم ، فلما رأوا هممهم لا تسمو إلى ذلك ولا تُقارب المطمعة فيه ، وقد

انقطعت بهم كل سبيل إلى المعارضة ، بذلوا له السيف ، كما يبذل المُحرَجُ آخر وُسْعه ، وأخطروا بأنفسهم وأموالهم ، وانصرفوا عن توهن حجته إلى تهوينها على أنفسهم بكلام من الكلام فقالوا:

ساحر ، وشاعر ، ومجنون ، ورجل يكتتِب أساطير الأولين ، وإنما يعلِّمه بشر وأمثال ذلك مما

أخِذَتِ به الحجة عليهم وكان إقراراً منهم بالعجز ، إذ جنحوا فيه إلى سياسة الطباع والعادات ،

تلميحاً كما تقدم ، وتصرِيحاً كقولهم: (أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ(36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) .

وأمر العادة مما تخدع به النفس عن الحق ، لأنها أعراق ضاربة فِي القلوب ، ملتفة بالطبائع ،

وخاصة فِي قوم كالعرب كان شأن الماضي عندهم على ما رأيت فِي موضع سَلَف ، وكانت العادة عندهم ديناً حين لم يكن الدين إلا عادة .

قال الجاحظ: بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - أكثر ما كانت العرب شاعراً وخطيباً ، وأحكم ما كانت لغة ، وأشدَّ ما كانت عُدة ، فدعا أقصاها وأدناها إلى توحيد الله وتصديق رسالته ؛ فدعاهم بالحجة ،

فلما قطع العذرَ وأزال الشبهة وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية دون الجهل والحيرة ،

حملهم على حظهم بالسيف . فنصب لهم الحرب ونصبوا ، وقتل من عليِّهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم ، وهو فِي ذلك يحتج عليهم بالقرآن ، ويدعوهم صباحاً ومساة إلى أن يعارضوه إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت