فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4402 من 466147

كان كاذباً بسورة واحدة ؛ أو بآيات يسيرة ، فكلما ازداد تحدياً لهم بها ، وتقريعاً لعجزهم عنها ،

تكشف من نقصهم ما كان مستوراً ، وظهر منه ما كان خفياً ، فحين لم يجدوا حيلة ولا حجة قالوا له: أنت تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف ، فلذلك يمكنك ما لا يمكننا ، قال: فهاتوها مفتريات .

فلم يَرُمْ ذلك خطيبٌ ولا طمع فيه شاعر ولو طمع فيه لتكلفه ، ولو تكلفه لظهر ذلك ، ولو ظهر لوجد من يستجيده ويحامي عليه ويكابر فيه ويزعم أنه قد عارضَ وقابلَ وناقضَ ، فدل ذلك العاقلَ

على عجز القوم ، مع كثرة كلامهم ، واستجابة لغتهم ، وسهولة ذلك عليهم ؛ وكثرة شعرائهم ؛ وكثرة من هجاه منهم وعارض شعراء أصحابه وخطباء أمته ، لأن سورة واحدة وآيات يسيرة كانت

أنقضَ لقوله ؛ وأفسد لأمره وأبلغ فِي تكذيبه ؛ وأسرعَ فِي تفريق أتباعه من بذل النفوس ، والخروج من الأوطان وإنفاق الأموال ، وهذا من جليل التدبير الذي لا يخفى على مَن هو دون قريش

والعرب فِي الرأي والعقل بطبقات ؛ ولهم القصيد العجيب ، والرجز الفاخر ، والخطبُ الطوال البليغة والقِصار الموجزة ، ولهم الأسجاع والمزدوج واللفظ المنثور ، ثم تحدى به أقصاهم بعد أن

أظهر عجز أدناهم . فمحال - أكرمك الله - أن يجتمع هؤلاء كلهم على الغلط فِي الأمر الظاهر ،

والخطأ المكشوف البيِّن مع التقريع بالنقص ، والتوقيف على العجز ، وهم أشد الخلق أنفةَ ،

وأكثرهم مفاخرة والكلام سيد عملهم وقد احتاجوا إليه ، والحاجة تبعث على الحيلة فِي الأمر

الغامض ، فكيف بالظاهر الجليل المنفعة ، وكما أنه محال أن يطبقوا ثلاثاً وعشرين سنة على الغلط فِي الأمر الجليل المنفعة ، فكذلك محال أن يتركوه وهم يعرفون ويجدون السبيل إليه ، وهم يبذلون أكثر منه . اهـ .

على أن التاريخ لا يخلو من أسماء قوم قد زعموا أنهم عارضوا القرآن ، فمنهم من ادّعى النبوة وجعل ما يلقيه من ذلك قرآناً كيلا تكون صنعته بلا أداة . ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت