فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4400 من 466147

متوقدة ، وأمرٌ فوق الأمر وكلام يحاورن فيه بدءاً وعاقبة .

وقد كان من عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضاً فِي المساجلة والمقارضة بالقَصيد والخطب ، ثقةَ منهم بقوة الطبع ، ولأن ذلك مذهب من مفاخرهم ، يستَعلون به ويذيع لهم حسن الذكر وعلو الكلمة ؛ وهم مجبولون عليه فطرة .

ولهم فيه المواقف والمقامات فِي أسواقهم ومجامعهم ،

فتحداهم القرآن فِي آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه ، وسلك إلى ذلك طريقاً كأنها قضية من

قضايا المنطق التاريخي ، فإن حكمة هذا التحدي وذكرهِ فِي القرآن ، إنما هي أن يشهد التاريخ فِي كل عصر بعجز العرب عنه وهم الخطباء اللدُّ والفصحاء اللسن ، وهم كانوا فِي العهد الذي لم يكن

للغتهم خير منه ولا خير منهم فِي الطبع والقوة ، فكانوا مَظنةَ المعارضة والقدرة عليها - حتى لا يجيء بعد ذلك فيما يجيء من الزمن ، مُولد أو أعجمي أو كاذب أو منافق أو ذو غفلة ، فيزعم أن

العرب كانوا قادرين على مثله ، وأنه غير معجز ، وأن عسى أن لا يعجز عنه إلا الضعيف وبالله من سموّ هذه الحكمة وبراعة هذه السياسة التاريخية لأهل الدهر .

أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك ، فهي أن التحدي كان مقصوراً على طلب المعارضة بمثل القرآن ، ثم بعشر سوَر مثله مفتريات لا يلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة ، وليس إلا النظم والأسلوب ، وهم أهل الله ولن تضيق أساطيرهم وعلومهم أن تسعها عشر سور ... ثم قرَن

التحدي بالتأنيب والتقريع ، ثم استفزَّهم بعد ذلك جملة واحدة كما ينفجُ الرَّمادُ الهامدُ ، فقال:

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت