فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4388 من 466147

وفي رد وجوه البلاغة إلى أسرار الوضع اللغوي التي مرجعها إلى الإبانة عن حياة المعنى بتركيب حي من الألفاظ يطابق سنن الحياة فِي دقة التأليف وإحكام الوضع وجمال التصوير وشدة الملاءمة ،

حتى يكون أصغر شيء فيه كأكبر شيء فيه - نقول إن الذي ظهر لنا بعد كل ذلك واستقر معنا ، أن القرآن معجز بالمعنى الذي يُفهم من لفظ الإعجاز على إطلاقه ، حين ينفى الإمكان بالعجز عن غير

الممكن ، فهو أمر لا تبلغ منه الفطرة الإنسانية مبلغاً وليس إلى ذلك ماتى ولا جهة ؛ وإنَّما هو أثر كغيره من الآثار الإلهية ، يشاركها فِي إعجاز الصنعة وهيئة الوضع ، وينفرد عنها بان له مادة من

الألفاظ كأنها مفرغة إفراغاً من ذوْب تلك المواد كلها .

وما نظنه إلا الصورة الروحية للإنسان ، إذا

كان الإنسان فِي تركيبه هو الصورة آلروحية للعالم كله .

فالقرآن معجز فِي تاريخه دون سائر الكتب ، ومعجز فِي أثره الإنساني ؛ ومعجز كذلك فِي حقائقه ؛ وهذه وجوه عامة لا تخالف الفطرة الإنسانية فِي شيء ؛ فهي باقية ما بقيت ، وقد أشرنا

إليها فِي بعض الفصول المتقدمة ؛ على أنها ليست من غرضنا فِي هذا الباب وإنَّما مذهبنا بيانُ إعجازه فِي نفسه من حيث هو كلام عربي . لأننا إنما نكتب فِي هذه الجهة من تاريخ الأدب دون جهة التأويل والتفسير .

ونحن فِي كل ما نضعه من هذا الكتاب إنما نسلك الجانب الضيقَ من الطريق ، ونقتصُّ الأثرَ الطامِسَ ، ونلتزم الخطة التي تُحمل عليها النفس حملاً .

وقد كان فيما قدمناه ، بل فيما دونه ،

مقنَع ، لو آثرنا ما تستوطنه النفس ، عطفاً على ما تنازع إليه من السكر كلما انتهت إلى حجة واضحة ، أو استبانَت لائحة مُفسرَة ؛ ولكننا نمضي ما اعتزَمنا ؛ فاللهم عَونَكَ! واللهمْ عَونَكَ!

هذا ، ولا بد لنا قبل الترسل فِي بيان ذلك الإعجاز ، أن نَوطئ بنبذٍ من الكلام فِي الحالة اللغوية التي كان عليها العربُ عندما نزل القرآن ، فسنقلبُ من كتاب الدهر ثلاثَ عشرةَ صفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت