فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4389 من 466147

تحتوي ثلاثةَ عشر قرناً ؛ لنتصل بذلك العهد حتى نُخبر عنه كأننا من أهله وكأنه رأيُ العين ؛ وإنَّما سبيل الصحة فيما نحن فيه أن يشهد عليه الشاهدان: العين ، والأذن ؛ إذ كان من شأنهما أن لا تثبت دعوى فِي حادثة دون أن يشهد عليهما أحدهما أو كلاهما .

بلغ العرب فِي عقد القرآن مبلغاً من الفصاحة لم يعرف فِي تاريخهم من قبل ، فإن كل ما

وراءه إنما كان أدواراً من نشوء اللغة وتهذيبها وتنقيحها واطرادها على سنن الاجتماع ، فكانوا قد أطالوا الشعر وافتنوا فيه ، وتوافى عليه من شعرائهم أفراد معدودون كان كل واحد منهم كأنه عصر

في تاريخه بما زاد من محاسنه وابتدع من أغراضه ومعانيه . وما نفض عليه من الصبغ والرونق ؛ ثم كان لهم من تهذيب اللغة ، واجتماعهم على نمط من القرشية يرونه مثالاً لكمال الفطرة الممكن أن

يكون: وأخذِهم فِي هذا السْمت - ما جعل (الكلمة) نافذة فِي أكثرها لا يصدها اختلاف من اللسان ، ولا يعترضها تناكُر فِي اللغة ؛ فقامت فيهم بذلك دولة الكلام ؛ ولكنها بقيت بلا مَلِك ،

حتى جاءهم القرآن .

وكل من يبحث فِي تاريخ العرب وآدابهم ، وينفذ إلى ذلك من حيث تنفذ به الفطنة وتتأتى حكمة الأشياء فإنه يرى كل ما سبق على القرآن - من أمر الكلام العربي وتاريخه - إنما كان توطيداً

له وتهيئة لظهوره وتناهياً إليه ودُرية لإصلاحهم به وليس فِي الأرض أمة كانت تربيتها لغوية غيرَ أهل هذه الجزيرة ، فما كان فيهم كالبيان آنق منظراً وأبدعَ مظهراً وأمدَّ سبباً إلى النفس وأرد عليها بالعاقبة ؛ ولا كان لهم كذلك البيان أزكى فِي أرضهم فرعاً ، وأقوم فِي سمائهم شرعاً ، وأوفرَ في

أنفسهم ريْعاً وأكثر فِي سوقهم شراة وبيعاً ، وهذا موضع عجيب للتأمل ، ما ينفد عجبهُ على طرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت