فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4390 من 466147

النظر وإبعاده ، وإطالة الفكر وترداده ، وأي شيء فِي تاريخ الأمم أعجب من نشأة لغوية تنتهي بمعجزة لغوية ، ثم يكون الدين والعلم والسياسة وسائر مقومات الأمه مما تنطوي عليه هذه

المعجزة ، وتأتي به على أكمل وجوهه وأحسنها ، وتخرج به للدهر خير أمة كان عملها فِي الأمم صورة أخرى من تلك المعجزة .

هذا على أنه - كما علمت - أنشاهم على الكبر ، ولم يجر معهم على المألوف من مذاهب تربية الأمم ؛ ولا هو كان طباقاً لروح الأخلاق التاريخية فيهم التي تظهرها العادات على كل دين

وشريعة وسياسة ، إذ كانت ميراث الدهر ، وكانت مستقرة على عِرق سار ؛ وفي كل شبه نازع ،

وكانت روح المجموع لا تكون إلا منها ، ولا تعرف إلا بها ولا تظهر إلا فيها فما عدا أن سفه أحلامهم ، ونكَّس أصنامهم ، وأزرى عليهم وعلى آبائهم الأولين ، وقام على رؤوسهم بالتقريع والتأنيب ، وهم أهل الحمية والحفاظ ، وأهل النفوس التي تصبُّ كالمعاني فِي الألفاظ ؛ ثم ذهب

بطريقة كانت لهم معروفة ، وعادات كانت لهم مألوفة ، وأرسلهم فِي طريق العمر إلى الفناء فكأنما طلع بهم من أولها ، وكأنهم بعد ذلك على آدابه نشأوا وهم أغفال وأحداث ، بل كأنهم سلالة

أجيالٍ كان القرآن فِي أوليتهم المتقادمة ، فكانوا هم الوارثين لا الموروثين ، والناشئين لا المنشئين ،

مِصداقاً للحديث الشريف:"خير القرون قرني ثم الذي يليه".

ولعمرك إن هذا لعجيب ، وليس أعجب منه إلا أن أول جيل أنسل من هؤلاء القوم كان هو الذي تناول مفتاح العالم فأداره فِي أقفال الأرض وقد خرج للغاية التي جاء بها القرآن وكأنه دار

معها فِي الأصلاب دهراً طويلاً حتى أحكمته الوراثة الزمنية ، وردت عليه من الطباع ما لا يتهيأ إلا فِي سلالة بعد سلالة ، وجيل بعد جيل ، من قوم قد مروا منذ أولهم فِي أدوار الارتقاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت