"اغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت بذلك فارجمها"ولم يقل فاجلدها ثم ارجمها ، وجاء في باقي الحديث الشريف"فاعترفت فأمر بها صلى الله عليه وسلم فرجمت"وقد تكرر الرجم في زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد أنه جمع بينه وبين الجلد فقطعنا بأنه لم يكن إلا الرجم فوجب كون الخبر السابق منسوخاً وإن لم يعلم خصوص الناسخ ، وأجيب عما فعل علي كرم الله تعالى وجهه من الجمع بأنه رأى لا يقاوم ما ذكر من القطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا لا يقاوم إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ويحتمل أن يقال: إنه كرم الله تعالى وجهه لم يثبت عنده الإحصان ءلا بعد الجلد وهو بعيد جداً كما يظهر من الرجوع إلى القصة والله تعالى أعلم ، وإحصان الرجم يتحقق بأشياء نظمها بعضهم فقال:
شروط إحصان أتت ستة...
فخذها عن النص مستفهما
بلوغ وعقل وحرية...
ورابعها كونه مسلما
وعقد صحيح ووطء مباح...
متى اختل شرط فلن يرجما
وزاد غير واحد كون واحد من الزوجين مساوياً الآخر في شراط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فلو تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة أو صبية أو مجنونة أو كتابية ودخل بها لا يصير محصناً بهذا الدخول حتى لو زنى من بعد لا يرجم ، وكذا لو تزوجت الحرة البالغة العاقلة المسلمة من عبد أو مجنون أو صبي ودخل بها لا تصير محصنة فلا ترجم لو زنت بعد.
وذكر ابن الكمال شرطاً آخر وهو أن لا يبطل إحصانهما بالارتداد فلو ارتدا والعياذ بالله تعالى ثم أسلما لم يعد إلا بالدخول بعده ولو بطل بجنون أوعته عاد بالإفاقة ، وقيل بالوطء بعده.
والشافعي لا يشترط المساواة في شرائط الإحصان وقت الإصابة فلا رجم عنده في المسألتين السابقتين ، وكذا لا يشترط الإسلام فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ويرجم عنده وهو رواية عن أبي يوسف وبه قال أحمد ، وقول مالك كقولنا.