وفي بعض الأخبار ما يدل على أن الرجل والمرأة في عدم نزع الثياب إلا الفرو والمحشو سواء ، وكأن من لا يقول بنزع الثياب يقول: إن الجلد في العرف الضرب مطلقاً وليس خاصاً بضرب الجلد بلا واسطة ، نعم ربما يقال: إن في اختياره على الضرب إشارة إلى أن المراد ضرب يؤلم الجلد وكأنه لهذا قيل ينزع الفرو والمحشو فإن الضرب في الأغلب لا يؤلم جلد من عليه واحد منهما ، وينبغي أن لا يكون الضرب مبرحاً لأن الإهلاك غير مطلوب ، ومن هنا قالوا: إن كان من وجب عليه الحد ضعيف الخلقة فخيف عليه الهلاك يجلد جلداً ضعيفاً يحتمله ، وكذا قالوا: يفرق الضرب على أعضاء المحدود لأن جمعه في عضو قد يفسده وربما يفضي إلى الهلاك ، وينبغي أن يتقى الوجه والمذاكير لما روى موقوفاً على علي كرم الله تعالى وجهه أنه أتى برجل سكران أو في حد فقال: اضرب واعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير ، وكذا الرأس لأنه مجمع الحواس الباطنة فربما يفسد وهو إهلاك معنى ، وكان أبو يوسف يقول باتقائه ثم رجع وقال يضرب ضربة واحدة ، وروى عنه أنه استثنى البطن والصدر وفيه نظر إلا أن يقال: كان الضرب في زمانه كالضرب الذي يفعله ظلمة زماننا وحيئنذ ينبغي أن يقول باستثناء الرأس قطعاً ، وعن مالك أنه خص الظهر وما يليه بالجلد لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية
"البينة وإلا فحد في ظهرك"وأجيب بأن المراد بالظهر فيه نفسه أي فحد ثابت عليك بدليل ما ثبت عن كبار الصحابة من عمر.
وعلي.