فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311566 من 466147

وخالف يتعدى بنفسه وبـ إلى وحين عُدي بـ (عَنْ) تضمن معنى صدَّ أو أعرض. وإذا قال ابن عطية: (عن) هي لما عدا الشيء، أن يقع خلافهم بعد أمره، كما تقول: كان المطر عن ريح. فقد قال أبو عبيدة والأخفش: (عن) زائدة نقل ذلك أبو حيان. وذكر الزركشي والعكبري: تضمن يخالفون معنى يميلون أو يعرضون أو يعدلون أو ينحرفون أو يزيغون. وقال الزمخشري؛ يصدون وهم المنافقون فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالَف. وأما المخالف عنه: فهو اللَّه أو رسوله والمعنى عن طاعته ودينه. وذكر الموزعي: أن (عن) بمعنى (بعد) . وقال الخليل وسيبويه: ليست بزائدة والمعنى يخالفون بعد أمره كما قال امرؤ القيس في معلقته: وتضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل وذكر الآلوسي: أكثر استعمالها بدون (عن) فإذا ذكرت (عن) فعلى تضمين معنى الإعراض، وقيل: الخروج - يخرجون عن أمره - ونقل عن ابن الحاجب معنى التباعد والحَيَد أي يحيدون عن أمره بالمخالفة وهو أبلغ من يخالفون، وحذف المفعول لقبح حال المخالف وتعظيم أمر المخالَف عنه.

وذكر الجمل: و (عن) إما لتضمينه معنى الإعراض أو حمله على معنى يصدونه عن أمره دون المؤمنين. مِن: خالفه عن الأمر: إذا صد عنه. أو تكون (عن) زائدة.

أقول: تعبير التسلل يتمثل فيه الجبن عن المواجهة، وحقارة الشعور المرافق له في النفوس وأما (عن) بمعنى (بعد) فتحصيل حاصل، فهل تُعَد مخالفا قبل إصدار الأوامر؟! وأما ما ارتضاه أبو عبيدة والأخفش من زيادة عن فقد عَزُب عنهما غرضه لدقته ولُطفه، فلو أسقطنا الحرف لَتجافَى الفعل عن معناه وزال عنه أجمل ما فيه، ولن نُعيد إليه ما كان له من الحسن واللطف حتى نرد عليه ما أسقطناه عنه. وقول الزمخشري: تضمَّن معنى (يصدون) وهم"المنافقون"فالسياق يدل على توجيه الخطاب لكل من كان حول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في الخندق من منافقين ومرجفين ومثبطين ومؤمنين فتخصيص العموم غير وارد.

وما ذهب إليه ابن الحاجب في تضمينه معنى (حاد) فقد كان في منتهى الفقاهة في تصوير الحالة النفسية للنماذج البشرية حول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، والتحذير الرهيب من اللَّه أن تصيبهم فتنة في الدين أو الدنيا أو عذاب أليم في الآخرة، التحذير لا لمن خَالف الأوامر، أو صد، وإلا لقال: يخالفون أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت