فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311564 من 466147

تستأنسوا مضمن معنى تستأذنوا لفيدهما جميعا هذا ما قاله العز بن عبد السلام أما البيضاوي والجمل: فذهبا إلى أن: (تستأنس) أي تستأذن من الاستئناس بمعنى الاستعلام من أنس الشيء إذا أبصره، فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف: هل يراد دخوله أو لا يؤذن له؟ أو من الاستئناس الذي هو خلاف الإيحاش، فإن المستأذن مستوحش ألا يؤذن له، فإذا أذن له استأنس.

أو تتعرفوا: هل ثَم إنسان من الإنس؟

أقول: ولعل التضمين هنا في منتهى اللطف في الأسلوب الذي يأتي به الطارق، حتى يقع الأنس في نفوس أصحاب البيت، استعدادا لاستقباله، وهذا من معاني صيغة استفعل. وللناس ظروف في بيوتهم تخفى على ضيوفهم، وضرورات ما ينبغي للطارقين أن يُحرجوهم. فجاء التعبير (تستأنسوا) ولم يأت (تستأذنوا) .

ومن صور الاستئناس أن يسمع من أهل البيت متكلما، فإن صمتوا لظروف خاصة بهم فليرجع، أو يقال له بصريح العبارة: ارجع فليرجع فذلك أزكى لنفسه.

أرأيت إلى فضل التضمين كيف استودعت أحضانه من نور المادة اللغوية

ما حوته مطاوي اللفظ من أسرار وما فيها من انتشار وامتداد لا تراها في غير هذه اللغة الشريفة، حتى لا يكاد يحيط بمدلول معانيها، وإدراك مطالبها من لم يألف مذاهبهم؟! نعم ... العرب تتلطف بعذوبة ألفاظها لقضاء حوائجها، لأنها تتعامل مع نفوس بشرية تهدف إلى إثارة كوامن الخير فيها.

(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ...(31)

قال أبو حيان: ضمّن يضربن معنى يُلقين ويضعن، فلذلك تعدى بـ (على) ، كما تقول: ضربت بيدي على الحائط: إذا وضعتها عليه. ومثله الزمخشري. وقال الآلوسي: عُدِّي يضرب بـ (على) كما قال أبو حيان بتضمينه معنى الوضع والإلقاء وقيل: معنى الشد. وفي اللسان: ضرب بيده إلى كذا: أهوى. وضرب على يده: أمسك.

أقول: لقد تضمن (ضرب) معنى (شدَّ) والشد على الشيء: المبالغة فيه. وشد الخمارِ على جيب القميص لتغطيته وستره. لماذا؟ وقد كانت في الجاهلية تمر بين الرجال مكشوفة الصدر إلى معاقد أثدائها .. ؟ فلماذا استبدل سبحانه الضرب بالشد والإدناء (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) والإرخاء والإلقاء؟ لقد جاء التعبير بالضرب لنقف مدهوشين من خطورة الحجاب تشع من حوله ظلال الفتنة:

1 -فلا تتعرض لبَّات الصدور ومرايا الفتنة للعيون الجائعة، أو تكون كمينا للنظرات الخاطفة.

2 -إغلاقاً لنوافذ الفتنة وأسباب الغواية لضعاف النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت