فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25581 من 466147

وبين الجملتين تناسبٌ؛ إذ المسند إليه في كلٍّ منهما واحد وهو الله - عز وجل - وبين المسندين أيضًا {يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} تضاد، فهما متناسبان، وسرّ بلاغة الوصل في هذا الموطن أن الآية الكريمة تصوِّر عظمة القادر وأنه بيده الأمر وإليه المرجع، فالجمع بين القبض والبسط مما يحقق ذلك، ولو ترك العطف فقيل في غير القرآن: والله يقبض يبسط - بدون الواو - لكان ذلك موهمًا أن قولنا: يبسط، رجوعًا عن قولنا: يقبض، وإبطال له، وبالطبع ليس الأمر كذلك. أما إذا لم يُقصد تشريك الجملة الثانية للأولى في الحكم الإعرابي، فإنه يتعين فصلهما؛ لأن الوصل عندئذ يُوهم خلاف المراد، تأمل قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة: 14، 15) تجد أن جملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} قد فصلت عن جملة {إِنَّا مَعَكُمْ} ؛ حيث لم يقصد التشريك بينهما في الحكم الإعرابي، فجملة {إِنَّا مَعَكُمْ} مقول القول، وجملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} إخبارٌ من الله - عز وجل - ولو وصلت بالأولى لأدى هذا الوصل إلى توهم أنها من مقول المنافقين، فدفعًا لهذا التوهم تعيّن الفصل بينهما.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ... (275) }

هناك أيضًا أغراض للتشبيه يعود الغرض فيها على المشبه به، من ذلك التشبيه المقلوب الذي يُجعل فيه ما هو الأصل في وجه الشبه مشبهًا، وما هو الفرع مشبهًا به، فهو يقوم أساسًا على الفرد والتخييل والادعاء، بجعل ما هو فرع في وجه الشبه أصلًا فيه، وما هو أصل فرعًا؛ قصدًا إلى المبالغة في ثبوت وجه الشبه للفرع الذي صار أصلًا، ولذا فإن الغرض العائد على المشبه به في التشبيه المقلوب هو في الواقع عائد على المشبه؛ لأن المشبه به كان في الأصل مشبهًا قبل أن يُقلب التشبيه، وبالمثال يتضح المقال، ففي قول ابن وهيب في مدح الخليفة المأمون:

وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح

نرى أنه جعل ما هو أصل في الضياء - وهو الصباح - مشبهًا، وما هو فرع فيه - وهو وجه الخليفة - مشبهًا به؛ قصدًا إلى المبالغة في إعلاء شأن المأمون، وتأكيد مدحه بإشراق الوجه، نجد ذلك أيضًا في قول البحتري:

في طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت