فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25579 من 466147

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ... (214) }

فالخطاب في الآية الكريمة للصحابة - رضوان الله عليهم - والمعنى: أحسبتم أن تدخلوا الجنة بلا ابتلاء وتمحيص، وقد جرت سنة الله أن يبتلي عباده! فقد ابتلى الأمم قبلكم ابتلاءً شديدًا، ومستهم البأساء والضراء حتى قال الرسول - وهو أعلم الناس بالله وأوثقهم بنصره - وقال الذين آمنوا معه لشدة ما حلّ بهم ونزل: متى نصر الله؟ فقد استطالوا مدة العذاب واستبطئوا مجيء النصر، وسر التعبير بأسلوب الاستفهام في مقام الاستبطاء هو إظهار المعاناة من طول الانتظار وجذب انتباه السامع ودعوته للمشاركة والنظر فيما نزل وحل، ولا يخفى عليك ما للسياق في الآية الكريمة من إبراز وتصوير لحال هؤلاء القائلين وما حل بهم من ابتلاء وشدة، جعلتهم يتطلعون إلى فرج الله ونصره، الذي طال انتظارهم له.

ومن ذلك أن تقول وقد اشتد الحر وأنت صائم: متى يؤذن لصلاة المغرب؟ فأنت لا تجهل موعد الأذان والإفطار، ولكنك تصور حالتك وطول انتظارك وترقبك لهذا الوقت، وتدعو المخاطب ليشاركك ما تعاني منه وتتطلع إلى تفريجه، ومثل قولك وقد طال انتظارك للقطار: متى يصل القطار! وقولك لصاحب لك تدعوه كثيرا للحضور وهو يماطل ويتأخر ولا يجيب دعوتك: كم دعوتك! فأنت تستبطئ إجابته وتحثه على مراجعة نفسه ومعرفة تقصيره وخطئه.

قوله تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ}

هنا استعيرت الزلزلة، وهي التحريك بشدة وعنف؛ لشدة ما أصابهم من الألم والمشاق.

{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... (223) }

فـ (أنَّى) في الآية الكريمة تحتمل المعاني الثلاثة، أي متى شئتم وكيف شئتم ومن أين شئتم، على أن يكون الإتيان في موضع الحرث.

{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ... (233) }

يقول الإمام الزمخشري: إن قلتَ: كيف قيل: {بِوَلَدِهَا} و {بِوَلَدِهِ} ؟ قلت: لما نُهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد؛ استعطافًا لها عليه، وأنه ليس بأجنبي منها، فمن حقه أن تشفق عليه وكذلك الولد. انتهى من (الكشاف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت