وَقيل: أَرَادَ بِهِ الشَّيَاطِين. وَالْخطاب مَعَ قوم كَانُوا يعْبدُونَ الكهنة وَالشَّيَاطِين، وَالصَّحِيح أَنه فِي الْأَصْنَام، وهم عباد أَمْثَال النَّاس فِي الْعِبَادَة، وعبادتهم التَّسْبِيح، وللجمادات تَسْبِيح كَمَا نطق بِهِ الْكتاب: {وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ}
وَقَوله {أمثالكم} يَعْنِي: أَن الْأَصْنَام مذللون مسخرون لما أُرِيد مِنْهُم مثلكُمْ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم} وَمَعْنَاهُ: أمثالكم فِي شَيْء دون شَيْء كَذَلِك هَاهُنَا وَقيل: إِنَّمَا قَالَ: {أمثالكم} لأَنهم صوروها على صُورَة الْأَحْيَاء، وطلبوا مِنْهَا مَا يطْلب من الْأَحْيَاء.
قَوْله تَعَالَى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يتَصَوَّر النّظر من الْأَصْنَام؟
قَالَ الْكسَائي: تَقول الْعَرَب: دَاري تنظر إِلَى دَار فلَان، إِذا كَانَت مُقَابلَة لما، فَكَذَلِك قَوْله: {وتراهم ينظرُونَ إِلَيْك} يَعْنِي: نظر الْمُقَابلَة. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...