قيل: لما لم يكن إِعْطَاء الرسَالَة على الْعُمُوم فِي حق النَّاس، استقام قَوْله: {اصطفيتك على النَّاس برسالاتي} وَإِن شَاركهُ فِيهَا غَيره، وَهَذَا مثل قَول الرجل: خصصتك بمشورتي، وَإِن شاور غَيره، لَكِن لما تكن الْمُشَاورَة على الْعُمُوم؛ استقام الْكَلَام.
قَوْله تَعَالَى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}
«فإنْ قيلَ» : لم لم يقل: اثْنَي عشر أسباطا على التَّذْكِير؟
قيل: إِنَّمَا ذكره على التَّأْنِيث لِأَنَّهُ يرجع إِلَى الْأُمَم.
قَالُوا: وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقديرها. وقطعناهم أسباطا أمما اثْنَتَيْ عشرَة، وَقيل فِيهِ حذف، وَتَقْدِيره: وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة فرقة أسباطا أمما، فَيكون بَدَلا عَن الْفرْقَة.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يبْعَث عَلَيْهِم الْعَذَاب، وَقد أهلكهم؟
وَقيل: أَرَادَ بِهِ على أبنائهم، وَمن يَأْتِي بعدهمْ.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لما كَانَ الاستخراج من ظهر آدم، فَكيف قَالَ: أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ)؟
قَالَ بعض الْعلمَاء فِي جَوَابه: إِن الله - تَعَالَى - استخرجهم من صلب آدم على التَّرْتِيب الَّذِي يُخرجهُ من بني آدم من ظُهُورهمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَلذَلِك قَالَ: {أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} .
قَوْله تَعَالَى: {أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة}
يقْرَأ بِالْيَاءِ وَالتَّاء، فَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فتقدير الْكَلَام: وأشهدهم على أنفسهم لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْم الْقِيَامَة: إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين، وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فتقدير الْكَلَام: أخاطبكم أَلَسْت بربكم؟ لِئَلَّا تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة: إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : الْحجَّة إِنَّمَا تلْزم فِي الدُّنْيَا إِذا رجعُوا عَن ذَلِك الْعَهْد الَّذِي كَانَ يَوْم الْمِيثَاق وَاحِد لَا يذكر ذَلِك الْمِيثَاق حَتَّى يكون بِالرُّجُوعِ معاندا، فَتلْزمهُ الْحجَّة؟