أحدها: يعني أنهم تابوا من المعصية واستأنفوا عمل الإيمان بعد التوبة.
والثاني: يعني أنهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التوبة.
والثالث: وآمنوا بأن الله قابل التوبة.
قوله عز وجل: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يهْدُونَ بِالْحَقِّ}
«فإن قيل» : فهذا يدل على أن في اليهود من هم على حق؟
الجواب عند ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم الذين تمسكوا بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم , ولا يدل هذا على استدامة حاله على الأبد.
والثاني: أنهم قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام , قاله ابن عباس , والسدي.
والثالث: أنهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وابن صوريا وغيرهما , قاله الكلبي.
قوله عز وجل: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا}
يعني الأصنام , يعني أرجل يمشون بها في مصالحكم.
{أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} يعني في الدفع عنكم.
{أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا} يعني مضاركم من منافعكم.
{أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} دعاءَكم وتضرعكم.
«فإن قيل» : فلم أنكر عبادة من لا رجل له ولا يد ولا عين؟
قيل عنه جوابان:
أحدهما: أن من عبد جسماً لا ينفع كان ألوم ممن عبد جسماً ينفع.
والثاني: أنه عرفهم أنهم مفضلون عليها , فكيف يعبدون من هم أفضل منه.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
«فإن قيل» : فكيف أمر بالإعراض مع وجوب الإنكار عليهم؟
قيل: إنما أراد الإعراض عن السفهاء استهانة بهم. وهذا وإن كان خطاباً لنبيِّه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...