فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161479 من 466147

{... وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الْشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} وهذا هو الذي ألقى به من الوسوسة إليهما استغواءً لهما بالترغيب في فضل المنزلة ونعيم الخلود.

«فإن قيل» : هل تصورا ذلك مع كمال معرفتهما؟

قيل: إنما كملت معرفتهما بالله تعالى لا بأحكامه. وفي قول إبليس ذلك قولان: أحدهما: أنه أوهمهما أن ذلك في حكم الله جائز أن يقلب صورتهما إلى صور الملائكة وأن يخلدهما في الجنة.

والثاني: أنه أوهمهما أنهما يصيران بمنزلة الملائكة في علو المنزلة مع علمهما بأن قلب الصور لا يجوز.

قوله عز وجل: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ}

معناه فحطهما بغرور من منزلة الطاعة إلى حال المعصية.

«فإن قيل» : فهل علما عند أكلهما أنها معصية؟

قيل: لا , لأن إقدامهما عليها مع العلم بأنها معصية يجعلها كبيرة , والأنبياء معصومون من الكبائر , وإنما أقدما عليها لشبهة دخلت عليهما بالغرور.

{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ آتُهُمَا}

«فإن قيل» : فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل؟ ففي ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية.

والثاني: أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة.

والثالث: أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة , فزال عنهما ما كانا فيه من الصيانة.

قوله عز وجل: {قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}

«فإن قيل» : فالمأمور بالهبوط آدم وحواء لأن إبليس قد كان أهبط من قبل حين امتنع عن السجود لآدم , فكيف عبر عنهما بلفظ الجمع؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه خبر عن هبوطهم مع تفرقهم وإن خرج مخرج الأمر , قاله السدي.

والثاني: أنهم آدم وحواء والحية , فكانوا جماعة , قاله أبو صالح.

والثالث: أنهم آدم وحواء والوسوسة , قاله الحسن. فهبط آدم بأرض الهند على جبل يقال له واسم , وهبطت حواء بجدة , وهبطت الحية بأصفهان.

وفي مهبط إبليس قولان. أحدهما بالأبلة.

والثاني: بالمدار. وقيل أسكنهما الجنة لثلاث ساعات خلت من يوم الجمعة , وأخرجهما لتسع ساعات خلت من ذلك اليوم.

{وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}

قوله: {إِلَى حِينٍ} يعني إلى انقضاء الدنيا , والحين وقت مجهول القدر ينطلق على طويل الزمان وقصيره وإن كان موضوعاً في الأغلب للتكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت